الصّعب ، ويحلّ عقده .
فحقيقة معنى الجواب ؛ أي هذا المفهوم ، ولازم أن يستعمل في هذا المورد .
وأمّا مشتقّاتها المزيدة ، فيراد منها هذا المفهوم مضافا إليه معنى الهيئة والصّيغة ، فيقال : أجاب دعوته ، أي جعل دعاءه نافذا وكلامه مؤثّرا وعمله منتجا ومقبولا .
ويقال : استجاب اللّه دعاءه ، أي طلب تأثيره ونفوذه وأراد حصول مطلوبه . والمجاوبة استمرار من الجوب .
[ إلى أن قال : ]
فظهر الأصل الواحد في هذه المادّة ، ثمّ استعمل :
الجواب والإجابة والاستجابة في الحاصل من ذلك المفهوم ، وهو القبول وحصول المراد .
وأمّا لطف التّعبير بهذه المادّة دون كلمة : القبول والحصول وغيرهما ، فإنّ المادّة تدلّ على إصلاح الأمر من المبدإ ، وتحقّق الجريان الطّبيعيّ بنحو ترتّب العلّة والمعلول ، وهو النّفوذ والتّأثير وتحقّقهما وتقويتهما حتّى يحصل القبول ، وهذا المعنى أدلّ على النّظم وأقوى في استحكام الأمر . ( 2 : 143 )
النّصوص التّفسيريّة
جابوا
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ .
الفجر : 9
ابن عبّاس : نقبوا الصّخر بوادي القرى . ( 510 )
نحوه قتادة ( الطّبريّ 30 : 178 ) ، وابن قتيبة ( 526 ) .
فخرقوها .
( ثمود ) : قوم صالح ، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا .
( الطّبريّ 30 : 178 )
مثله الزّمخشريّ . ( 4 : 250 )
مجاهد : جابو الجبال ، فجعلوها بيوتا .
( الطّبريّ 30 : 178 )
قطعوا الجبال بيوتا . ( الطّوسيّ 10 : 343 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 557 )
الضّحّاك : قدّوا الحجارة . ( الطّبريّ 30 : 179 )
قتادة : جابوها ونحتوها بيوتا . ( الطّبريّ 30 : 178 )
ابن زيد : ضربوا البيوت والمساكن في الصّخر في الجبال ، حتّى جعلوا فيها مساكن . جابوا : جوّبوها ، تجوّبوا البيوت في الجبال . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( الطّبريّ 30 : 179 )
الفرّاء : خرقوا الصّخر ، فاتّخذوه بيوتا . ( 3 : 261 )
أبو عبيدة : نقبوا ، ويجوب الفلاة أيضا : يدخل فيها ويقطعها . ( 2 : 297 )
الطّبريّ : يقول : وبثمود الّذي خرقوا الصّخر ودخلوه ، فاتّخذوه بيوتا ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
الحجر : 82 ، والعرب تقول : جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا ، إذا دخلها وقطعها .
[ ثمّ استشهد بشعر ] ( 30 : 178 )
الزّجّاج : قطعوا ، كما قال عزّ وجلّ :
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
الشّعراء : 149 . ( 5 : 322 )
مثله البغويّ ( 5 : 249 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 92 ) ، والخازن ( 7 : 202 ) ، وابن كثير ( 7 : 286 ) .