الأصل ما يقابل العلم ، لكنّ الجهالة كثيرا ما تستعمل بمعنى عدم الانكشاف التّامّ للواقع ، وإن لم يخل المحلّ عن علم ما مصحّح للتّكليف ، كحال من يقترف المحرّمات وهو يعلم بحرمتها . لكنّ الأهواء النّفسانيّة تغلبه وتحمله على المعصية ، ولا تدعه يتفكّر في حقيقة هذه المخالفة والمعصية ، فله علم بما ارتكب ، ولذلك يؤاخذ ويعاقب على ما فعل ، وهو مع ذلك جاهل بحقيقة الأمر ، ولو تبصّر تمام التّبصّر لم يرتكب .
والمراد بالجهالة في الآية هذا المعنى ؛ إذ لو كان المراد هو الأوّل ، وكان ما ذكر من عمل السّوء مجهولا من حيث حكمه ، أو من حيث موضوعه ، لم يكن العمل معصية حتّى يحتاج إلى التّوبة فالمغفرة والرّحمة . ( 12 : 366 )
وقد تركنا نصوصا كثيرة من المفسّرين بهذا المعنى حذرا من التّكرار .
4 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
الحجرات : 6
الطّوسيّ : لأنّه ربّما كان كاذبا وخبره كذبا ، فيعمل به فلا يؤمن بذلك . ( 9 : 343 )
الواحديّ : ( بجهالة ) بحالهم وما هم عليه من الإسلام والطّاعة . ( 4 : 152 )
نحوه الطّبرسيّ ( 5 : 132 ) ، وابن الجوزيّ ( 7 :
461 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 408 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 64 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 114 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 49 ) ، والبروسويّ ( 9 : 70 ) ، وشبّر ( 6 : 57 ) ، والآلوسيّ ( 26 : 147 ) .
الزّمخشريّ : يعني جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصّة . ( 3 : 560 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 168 ) ، ونحوه النّيسابوريّ ( 26 :
60 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 109 ) .
الفخر الرّازيّ : في تقدير حال ، أي أن تصيبوهم جاهلين . ( 28 : 121 )
القرطبيّ : أي بخطإ . ( 16 : 312 )
الجاهليّة
1 -
. . . يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ . . .
آل عمران : 154
ابن عبّاس : كظنّهم في الجاهليّة . ( 58 )
قتادة : ظنّ أهل الشّرك . ( الطّبريّ 4 : 142 )
مثله الرّبيع ، ونحوه ابن زيد . ( الطّبريّ 4 : 142 )
الطّبريّ : ظنّ الجاهليّة من أهل الشّرك باللّه شكّا في أمر اللّه ، وتكذيبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحسبة منهم أنّ اللّه خاذل نبيّه ، ومعل عليه أهل الكفر به ، يقولون : هل لنا من الأمر من شيء ؟ ( 4 : 141 )
الزّجّاج : أي هم على جاهليّتهم في ظنّهم هذا .
( 1 : 479 )
النّحّاس : أي هم في ظنّهم بمنزلة الجاهليّة .
( 1 : 499 )
الماورديّ : يعني في التّكذيب بوعده . ( 1 : 430 )
الواحديّ : وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والتّقدير : ظنّ أهل الجاهليّة ، أي إنّهم كانوا على