2 -
. . أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
الأنعام : 54
مجاهد : من جهل أنّه لا يعلم حلالا من حرام ، ومن جهالته ركب الأمر . ( الطّبريّ 7 : 209 )
الزّجّاج : أي ليس بأنّهم يجهلون أنّه سوء . لو أتى المسلم ما يجهل أنّه سوء لكان كمن لم يتعمّد سوء ، ولم يوقع سوء .
وقولك عمل فلان كذا وكذا بجهالة يحتمل أمرين :
فأحدهما : أنّه عمله وهو جاهل بالمكروه فيه ، أي لم يعرف أنّ فيه مكروها .
والآخر : أقدم عليه على بصيرة ، وعلم أنّ عاقبته مكروهة ، فآثر العاجل فجعل جاهلا ، فإنّه آثر القليل على الرّاحة الكثيرة والعافية الدّائمة . فهذا معنى
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ .
( 2 : 254 )
الماورديّ : [ نقل قول مجاهد والزّجّاج ثمّ قال : ]
ويحتمل ثالثا : أنّ الجهالة هنا ارتكاب الشّبهة بسوء التّأويل . ( 2 : 120 )
الطّوسيّ : [ نحو الزّجّاج وأضاف : ]
ويحتمل عندي أن يكون أراد
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
بمعنى أنّه لا يعرفها سوء لكن لمّا كان له طريق إلى معرفته وجب عليه التّوبة منه ، فإذا تاب قبل اللّه توبته . ( 4 : 161 )
القشيريّ : يعني من تعاطى شيئا من أعمال الجهّال ثمّ سوّف في الرّجوع والأوبة قابلناه ، يعني من تعاطى شيئا بحسن الإمهال وجميل الإفضال ، فإذا عاد بتوبة وحسرة ، أقبلنا عليه بكلّ لطف وقبول . ( 2 : 172 )
الزّمخشريّ :
بِجَهالَةٍ
في موضع الحال ، أي عمله وهو جاهل ، وفيه معنيان :
أحدهما : أنّه فاعل فعل الجهلة لأنّ من عمل ما يؤدّي إلى الضّرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظانّ ، فهو من أهل السّفه والجهل لا من أهل الحكمة والتّدبير .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
والثّاني : أنّه جاهل بما يتعلّق به من المكروه والمضرّة ، ومن حقّ الحكيم أن لا يقدم على شيء حتّى يعلم حاله وكيفيّته . ( 2 : 23 )
مثله الشّربينيّ ( 1 : 423 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 :
312 ) ، والنّيسابوريّ ( 7 : 119 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 164 .
ابن عطيّة : والجهالة في هذا الموضع تعمّ الّتي تضادّ العلم والّتي تشبه بها ؛ وذلك أنّ المتعمّد لفعل الشّيء الّذي قد نهي عنه تشمل معصيته تلك جهالة ؛ إذ قد فعل ما يفعله الّذي لم يتقدّم له علم . [ ثمّ نقل قول مجاهد وقال : ]
ومن هذا الّذي لا يضادّ العلم قول النّبيّ عليه السّلام في استعاذته : « أو أجهل أو يجهل عليّ » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والجهالة المشبهة ليست بعذر في الشّرع جملة ، والجهالة الحقيقيّة يعذر بها في بعض ما يخفّ من الذّنوب ولا يعذر بها في كبيرة . ( 2 : 297 )
العكبريّ : ( بجهالة ) حال ، أي جاهلا . ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي بسبب الجهل . ( 1 : 500 )
القرطبيّ : أي خطيئة من غير قصد . ( 6 : 435 )
البرواسويّ : حال من فاعل ( عمل ) أي عمله