الكفّار أصحاب الطّلبات أنفسهم ، أي أكثرهم يجهل قدرة اللّه على تحقيق كلّ أمر خارق للعادة ، ولعلّهم يعتبرون قدرته محدودة ، لذلك كانوا يصفون معاجز الرّسول بالسّحر ، يقول سبحانه :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
الحجر : 14 ، 15 ، فهم قوم معاندون وجاهلون ، وينبغي أن لا يهتمّ أحد بكلامهم . ( 4 : 400 )
تجهلون
1 -
. . . قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ .
الأعراف : 138
ابن عبّاس : ( تجهلون ) أمر اللّه . ( 136 )
جهلتم نعمة ربّكم فيما صنع بكم .
( الواحديّ 2 : 403 )
الجبّائيّ : أي تجهلون ربّكم وعظمته وصفاته ، ولو عرفتموه حقّ معرفته لما قلتم هذا القول .
( الطّبرسيّ 2 : 472 )
نحوه ابن كثير ( 3 : 215 ) ، وشبّر ( 2 : 410 ) ، والقاسميّ ( 7 : 2846 ) .
الطّوسيّ : حكاية عمّا أجابهم به موسى عليه السّلام فقال لهم : إنّكم قوم تجهلون من المستحقّ للعبادة ، وما الّذي يجوز أن يتقرّب به إلى اللّه تعالى .
ويحتمل أن يكون أراد : ( تجهلون ) من صفات اللّه ما يجوز عليه وما لا يجوز . ( 4 : 561 )
البغويّ : لم يكن ذلك شكّا من بني إسرائيل في وحدانيّة اللّه ، وإنّما معناه اجعل لنا شيئا نعظّمه ونتقرّب بتعظيمه إلى اللّه . وظنّوا أنّ ذلك لا يضرّ الدّيانة ، وكان ذلك لشدّة جهلهم ، قال موسى :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
عظمة اللّه . ( 2 : 227 )
ابن عطيّة : . . . فعرّفهم موسى أنّ هذا جهل منهم ؛ إذ سألوا أمرا حراما ، فيه الإشراك في العبادة . ومنه يتطرّق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر باللّه عزّ وجلّ .
( 2 : 448 )
الفخر الرّازيّ : وتقرير هذا الجهل ما ذكر أنّ العبادة غاية التّعظيم ، فلا تليق إلّا بمن صدر عنه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشّهوة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها . والقادر على هذه الأشياء ليس إلّا اللّه تعالى فوجب أن لا تليق العبادة إلّا به .
( 14 : 223 )
الزّمخشريّ : تعجّب من قولهم على إثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى ، فوصفهم بالجهل المطلق وأكّده ، لأنّه لا جهل أعظم ممّا رأى منهم ولا أشنع .
( 2 : 110 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 367 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 74 ) ، والنّيسابوريّ ( 9 : 38 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 510 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 24 ) ، والبروسويّ ( 3 : 225 ) .
أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وأتى بلفظ ( تجهلون ) ولم يقل : « جهلتم » إشعارا بأنّ ذلك منهم كالطّبع والغريزة ، لا ينتقلون عنه في ماض ولا مستقبل . ( 4 : 378 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]