تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الضَّرَرِ
لها مفهوم واسع يشمل كلّ أولئك الّذين يعانون من نقص العضو أو المرض أو الضّعف الشّديد ، ممّا يحرمهم من المشاركة في الجهاد ، فهؤلاء مستثنون من ذلك . وتكرّر الآية من جديد مسألة التّفاضل بشكل أوضح وأكثر صراحة ، وتؤكّد في نهاية المقارنة أنّ اللّه وهب المجاهدين أجرا عظيما .
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ . . .
ولكن - كما أسلفنا - لمّا كان في الجانب المقابل لهؤلاء المجاهدين يقف أولئك الّذين لم يكن الجهاد بالنّسبة لهم واجبا عينيّا ، أو لم يشاركوا في الجهاد بسبب مرض أو عجز أو علّة أخرى أعجزتهم عن هذه المشاركة ، فلذلك ولأجل أنّ لا يغفل ما لهؤلاء من نيّة صالحة وإيمان وأعمال صالحة أخرى فقد وعدوا خيرا ؛ حيث تقول الآية الكريمة :
. . . وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
إلّا أنّه من البديهيّ أنّ هناك فرقا شاسعا بين الخير الّذي وعد به المجاهدون ، وبين ذلك الّذي يصيب القاعدين من العاجزين عن المشاركة في الجهاد . وتبيّن الآية القرآنيّة في هذا المجال أنّ لكلّ عمل صالح نصيبا محفوظا من الثّواب لا يغفل ولا ينسى ، خاصّة وهي تتحدّث عن قاعدين أحبّوا المشاركة في الجهاد وكانوا يرونه ساميا مقدّسا . وبما أنّ عدم كون هذا الجهاد واجبا عينيّا قد حال دون تحقّق هذا الهدف السّاميّ المقدّس ، فإنّ أولئك الّذين قعدوا عن المشاركة فيه سينالون من الثّواب على قدر رغبتهم في المشاركة . أمّا أولئك الّذين عجزوا عن المشاركة بسبب عاهة أو مرض إلّا أنّهم كانوا يرغبون في الاشتراك في الجهاد برغبة جامحة ، بل كانوا يعشقون الجهاد ، لذلك فإنّ لهم أيضا سهما ونصيبا لا ينكر من ثواب المجاهدين ، كما جاء في حديث مرويّ عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يخاطب فيه جند الإسلام ، فيقول : « لقد خلّفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم ، وهم الّذين صحّت نيّاتهم ونصحت جيوبهم وهوت أفئدتهم للجهاد ، وقد منعهم عن المسير ضرر أو غيره » . وبما أنّ أهمّيّة الجهاد في الإسلام بالغة جدّا ، لذلك تتطرّق الآية مرّة أخرى للمجاهدين ، وتؤكّد بأنّ لهم أجرا عظيما يفوق كثيرا أجر القاعدين عن الجهاد عن عجز
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ . . . .
وتشرح الآية التّالية - وهي الآية ( 96 ) من سورة النّساء - نوع هذا الأجر العظيم فتقول أنّه :
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً .
فلو أنّ أفرادا من بين المجاهدين تورّطوا في زلّة أثناء أدائهم لواجبهم فندموا على تلك الزّلّة ، فقد وعدهم اللّه بالمغفرة والعفو ؛ حيث يقول في نهاية الآية :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .

نكات مهمّة حول المجاهدين :

1 - لقد كرّرت الآية ( 95 ) عبارة المجاهدين ثلاث مرّات : في المرّة الأولى ذكر ( المجاهدون ) مع الهدف والوسيلة الخاصّة بالجهاد :
الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . .
وفي الثّانية : ذكر اسم المجاهدين مقرونا بوسيلة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 243 | مجمع البحوث الاسلامية