جميع الطّبعات المقبلة من معجماتنا الرّائدة ، مع موافقة مجمعيّة ، يستند إليها الأدباء والنّقّاد قاطبة . ( 132 )
المصطفويّ : إنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو بذل الطّاقة والسّعي البليغ ، إلى أن ينتهي النّهاية الممكنة ، ويبلغ غاية وسعه .
ثمّ إنّ الاجتهاد إمّا بالمال أو بالبدن والأعضاء أو بالفكر ، وكلّ منها إمّا في سبيل اللّه تعالى أو في طرق دنيويّة ، وأغراض شخصيّة .
فالمجاهدة هو إدامة الجهد ، والاجتهاد هو الجهد بالطّوع والرّغبة . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ]
والظّاهر أنّ « الجهد » بالضّمّ اسم مصدر من « الجهد » كالغسل من الغسل ، أي لا يبقى عندهم ولا ينفع من أعمالهم وعيشهم إلّا ما حصل من اجتهادهم في اللّه تعالى .
فظهر أنّ تفسير هذه المادّة : بالوسع أو الطّاقة أو المشقّة أو النّهاية أو الغاية أو الاشتهاء أو غيرها ، تفسير باللّوازم وخروج عن الحقيقة . ( 2 : 136 )
النّصوص التّفسيريّة
جهد ايمانهم
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ .
المائدة : 53
عطاء : أي حلفوا بأغلظ الأيمان وأوكدها .
( الطّبرسيّ 2 : 207 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 198 ) ، والبغويّ ( 2 : 60 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 620 ) .
الزّجّاج : أي يقول الّذين باطنهم وظاهرهم واحد :
هؤلاء الّذين حلفوا وأكّدوا أيمانهم إنّهم مؤمنون ، وإنّهم معكم أعوانكم على من خالفكم . ( 2 : 181 )
ابن عطيّة : نصب ( جهد ) على المصدر المؤكّد ، والمعنى أهؤلاء هم المقسمون باجتهاد منهم في الأيمان .
( 2 : 207 )
نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 207 ) ، والقرطبيّ ( 6 : 218 ) .
العكبريّ :
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أنّه حال ، وهو هنا معرفة ، والتّقدير :
وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم ، فالحال في الحقيقة مجتهدين ، ثمّ أقيم الفعل المضارع مقامه ، ثمّ أقيم المصدر مقام الفعل لدلالته عليه .
والثّاني : أنّه مصدر يعمل فيه ( اقسموا ) وهو من معناه لا من لفظه . ( 1 : 445 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 279 ) ، والنّيسابوريّ ( 6 : 112 ) .
النّسفيّ : أي أقسموا لكم بإغلاظ الأيمان ، أنّهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفّار . و
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
مصدر في تقدير الحال ، أي مجتهدين في توكيد أيمانهم . ( 1 : 288 )
الشّربينيّ : أي غاية اجتهادهم فيها . ( 1 : 380 )
أبو السّعود : وجهد الأيمان : أغلظها ، وهو في الأصل مصدر ، ونصبه على الحال على تقدير : وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، ولا يبالي بتعريفه لفظا ، لأنّه مؤوّل بنكرة ، أي مجتهدين في أيمانهم ، أو على المصدر ، أي أقسموا إقسام