امتنان عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بانتفاء ما ذكر مع انتفائه عن أكثر النّاس .
وقيل : الامتنان بانتفاء ذلك بسبب النّعمة المراد بها ما أوتيه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، من صدق النّبوّة ورجاحة العقل الّتي لم يؤتها أحد قبله ، والقائلون بذلك هم الكفرة قاتلهم اللّه تعالى أنّى يؤفكون .
وممّن قال : كاهن : شيبة بن ربيعة ، وممّن قال :
مجنون : عقبة بن أبي معيط . ( 27 : 35 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ قريشا ومن أجل أن تشتّت النّاس وتصرفهم من حول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كانت تتّهمه ببعض التّهم ، فتارة تتّهمه بأنّه كاهن ، وتارة تتّهمه بأنّه مجنون . والعجب أنّها لم تقف على تضادّ الوصفين ، لأنّ الكهنة أناس أذكياء والمجانين على خلافهم ! ولعلّ الجمع بين الافترائين في الآية إشارة إلى هذا التّناقض في الكلام من قبل القائلين .
( 17 : 166 )
الجنّ
1 -
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ .
الأنعام : 100
ابن عبّاس : قالوا : إنّ اللّه تعالى وإبليس أخوان شريكان ، اللّه خالق النّاس والدّوابّ والأنعام ، وإبليس خالق الحيّات والعقارب والسّباع ، وهي مقالة المجوس .
( 116 )
الحسن : إنّهم أطاعوا الشّيطان في عبادة الأوثان ، حتّى جعلوها شركاء للّه في العبادة .
( الماورديّ 2 : 150 )
قتادة : إنّ مشركي العرب جعلوا الملائكة بنات اللّه وشركاء له ، كقوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
الصّافّات :
158 ، فسمّي الملائكة لاختفائهم عن العيون : جنّة .
( الماوردي 2 : 150 )
مثله السّدّيّ . ( الطّبرسيّ 2 : 342 )
الفرّاء : إن شئت جعلت ( الجنّ ) تفسيرا للشّركاء ، وإن شئت جعلت نصبه على : جعلوا الجنّ شركاء للّه تبارك وتعالى . ( 1 : 348 )
الطّبريّ : يعني بذلك جلّ ثناؤه : وجعل هؤلاء العادلون بربّهم الآلهة والأنداد للّه شركاء الجنّ ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
الصّافّات :
158 .
وفي ( الجنّ ) وجهان من النّصب : أحدهما : أن يكون تفسيرا للشّركاء . والآخر : أن يكون معنى الكلام :
وجعلوا للّه الجنّ شركاء ، وهو خالقهم . ( 7 : 296 )
نحوه العكبريّ . ( 1 : 526 )
الزّجّاج : المعنى أنّهم أطاعوا الجنّ فيما سوّلت لهم من شركهم ، فجعلوهم شركاء للّه عزّ وجلّ . وكان بعضهم ينسب إلى الجنّ الأفعال الّتي لا تكون إلّا للّه عزّ وجلّ ، فقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ .
فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم ، أي فجعلوا للّه الّذي خلقهم شركاء لا يخلقون . وجائز أن تكون الهاء والميم تعودان على ( الجنّ ) فيكون المعنى :