وجعلوا للّه شركاء الجنّ ، واللّه خلق الجنّ ، وكيف يكون الشّريك للّه المحدث الّذي لم يكن ثمّ كان .
فأمّا نصب ( الجنّ فمن وجهين :
أحدهما أن يكون ( الجنّ ) مفعولا ، فيكون المعنى :
وجعلوا للّه الجنّ شركاء ، ويكون « الشّركاء » مفعولا ثانيا ، كما قال :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الزّخرف : 19 .
وجائز أن يكون ( الجنّ ) بدلا من ( شركاء ) ومفسّرا للشّركاء . ( 2 : 277 )
الماورديّ : إنّ المجوس نسبت الشّرّ إلى إبليس ، وتجعله بذلك شريكا للّه . ( 2 : 150 )
الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى أنّ هؤلاء الكفّار العادلين عن الحقّ المتّخذين معه آلهة ، جعلوا له أندادا وشركاء الجنّ ، كما قال :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
الصّافّات : 158 ، وقال :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الزّخرف : 19 ،
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
النّحل : 57 ، ووصفهم بالجنّ لخفائهم عن الأبصار .
وقوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
أراد به الكفّار الّذين جعلوا الملائكة بنات اللّه ، والنّصارى الّذين جعلوا المسيح ابن اللّه ، واليهود الّذين جعلوا عزيرا ابن اللّه ولذلك قال :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ
ففصل أقوالهم .
وقيل : إنّ معنى ( شركاء الجنّ ) في استعاذتهم بهم .
وقيل : إنّ المعنى أنّ المجوس تنسب الشّرّ إلى إبليس ، وتجعله بذلك شريكا . ( 4 : 236 )
الزّمخشريّ : وقرئ ( الجنّ ) بالرّفع ، كأنّه قيل :
من هم ؟ فقيل : الجنّ ، وبالجرّ على الإضافة الّتي للتّبيين ، والمعنى أشركوهم في عبادته ، لأنّهم أطاعوهم كما يطاع اللّه .
وقيل : هم الّذين زعموا أنّ اللّه خالق الخير وكلّ نافع ، وإبليس خالق الشّرّ وكلّ ضارّ . ( 2 : 40 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 44 )
ابن عطية : ( جعلوا ) بمعنى صيّروا ، و ( الجنّ ) مفعول ، و ( شركاء ) مفعولا ثان مقدّم ، ويصحّ أن يكون قوله : ( شركاء ) مفعول أوّلا ، و ( للّه ) في موضع المفعول الثّاني ، و ( الجنّ ) بدل من قوله : ( شركاء ) . وهذه الآية مشيرة إلى العادلين باللّه والقائلين : إنّ الجنّ تعلّم الغيب العابدين للجنّ . وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجنّ الأودية في أسفارها ونحو هذا .
أمّا الّذين خرقوا البنين فاليهود في ذكر عزير والنّصارى في ذكر المسيح ، وأمّا ذاكر والبنات فالعرب الّذين قالوا للملائكة : بنات اللّه ، فكان الضّمير في ( جعلوا ) و ( خرقوا ) لجميع الكفّار ؛ إذ فعل بعضهم هذا ، وبنحو هذا فسّر السّدّيّ وابن زيد .
وقرأ شعيب بن أبي حمزة ( شركاء الجنّ ) بخفض النّون ، وقرأ يزيد بن قطيب وأبو حيوة ( الجنّ والجنّ ) بالخفض والرّفع على تقديرهم الجنّ . ( 2 : 329 )
الطّبرسيّ : أخبر اللّه سبحانه أنّهم اتّخذوا معه آلهة جعلوهم له أندادا ، كما قال : وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا ، وأراد بالجنّ : الملائكة ، وإنّما سمّاهم جنّا لاستتارهم عن الأعين و . . .