الكاشف عن الاختلال في تعقّله ، يدّعي رسالة ربّ العالمين ، فأسأله ما ربّ العالمين ؟ فيكرّر اللّفظ تقريبا أوّلا ، ثمّ يفسّره بأنّه ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين .
( 15 : 271 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ فرعون تمادى في حماقته ، وتجاوز مرحلة الاستهزاء إلى اتّهام موسى بالجنون ، ف
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
وذلك ما اعتاده الجبابرة والمستكبرون على مدى التّاريخ ، من نسبة الجنون إلى المصلحين الرّبّانيّين .
وممّا يستجلب النّظر أنّ هذا الضّالّ المغرور لم يكن مستعدّا حتّى لأن يقول : إنّ رسولنا الّذي أرسل إلينا ، بل قال :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ
لأنّ التّعبير ب ( رسولكم ) أيضا كان ذا جانب استهزائيّ ، استهزاء وسخريّة مقرونان بالنّظرة الاستعلائيّة ، أي إنّ فرعون يقول : إنّني أكبر من أن يدعوني رسول . وكان الهدف من اتّهامه موسى بالجنون هو الإحباط ، وإفشال منطقه القويّ المتين ، لئلّا يترك أثرا في أفكار الحاضرين .
( 11 : 319 )
3 -
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ .
الذّاريات : 38 ، 39
مؤرّج السّدوسيّ : ( أو ) بمعنى الواو ، لأنّهم قالوهما جميعا . ( القرطبيّ 17 : 50 )
مثله الفرّاء ( القرطبيّ 17 : 50 ) ، وأبو عبيدة ( 2 :
227 ) ، والزّجّاج ( الطّوسي 9 : 392 ) .
الطّبريّ : يقول : وقال لموسى : هو ساحر يسحر عيون النّاس ، أو مجنون به جنّة . ( 27 : 3 )
الزّجّاج : المعنى : وقال : هذا ساحر أو مجنون .
( 5 : 56 )
الطّوسيّ : المجنون : الّذي أصابته جنّة ، فذهب عقله . وقال الزّجّاج : ( أو ) هاهنا بمعنى الواو ، والتّقدير :
ساحر ومجنون .
وقال غيره : في ذلك دلالة على عظم جهل فرعون ، لأنّ السّاحر هو اللّطيف الحيلة ؛ وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل ، فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصّفتين ! ( 9 : 392 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 159 )
ابن عطيّة :
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
هو تقسيم ظنّ أنّ موسى لا بدّ أن يكون أحد هذين . ( 5 : 180 )
الفخر الرّازيّ : أي هذا ساحر أو مجنون . وقوله :
( ساحر ) أي يأتي الجنّ بسحره أو يقرب منهم ، والجنّ يقربون منه ويقصدرنه إن كان هو لا يقصدهم . فالسّاحر والمجنون كلاهما أمره مع الجنّ . غير أنّ السّاحر يأتيهم باختياره ، والمجنون يأتونه من غير اختياره ، فكأنّه أراد صيانة كلامه عن الكذب ، فقال : هو يسحر الجنّ أو يسحر ، فإن كان ليس عنده منه خبر ، ولا يقصد ذلك فالجنّ يأتونه . ( 28 : 220 )
البيضاويّ : ( أو مجنون ) كأنّه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجنّ ، وتردّد في أنّه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما . ( 2 : 422 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 139 ) ، والبروسويّ ( 9 : 166 ) .