تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والغلبة فيهما لجند اللّه كما صرّح به في ( 1 )
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
وهو مفهوم من ( 7 ) . وأمّا « جند » في باقي الآيات ( 3 - 6 ) فهو جند أعداء اللّه وكلّهم مغلوبون أمام جند اللّه ، فجاء في ( 3 )
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ،
وفي ( 4 )
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ ،
وفي ( 5 )
جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ،
وفي ( 6 ) بلسان الإنكار
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ .
4 - لا ريب أنّ جند اللّه حقّ في نضاله ضدّ أعداء اللّه ، فهو ممدوح ، وجنود أعدائه يحاربون الرّسل والمؤمنين فهم مذمومون ، ففي هذه الآيات تقابل بين جند اللّه وجند أعدائه ، كما جاء التّقابل بين المؤمنين والكافرين في آيات من سورة محمّد : 3 و 11 مثل
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
و
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ،
ونظيرها :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
النّساء : 76 . ونظيرها أيضا : المقابلة بين حزب اللّه وحزب الشّيطان
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
و
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
المجادلة : 19 و 22 . ونظيرها : المقابلة بين الحقّ والباطل في آيات ، مثل
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
الشّورى : 24 ،
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
الإسراء : 81 ، وهذه سنّة قرآنيّة في مقابلة المؤمنين بالكافرين ، وأهل الفلاح بأهل الخسران ، والعالمين بالجاهلين ، مثل :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
الزّمر : 9 . 5 - جاء في ( 2 ) بشأن مؤمن آل فرعون
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
واختلفوا في كلمتين منها : الأولى : ( من ) في ( من جند ) هل هي زائدة لتأكيد النّفي ، أو للتّبعيض ، والأوّل يفيد استغراق النّفي ، أي ما أنزلنا عليهم أيّ جند ، فلا معنى لزيادة ( من ) وهو الموافق للسّياق ، والتّبعيض إنّما ينفي جندا مّا . الثّانية : ما المراد ب ( جند ) أهم رسل اللّه والأنبياء ، وهذا باطل ، لأنّ الأنبياء لا ينزلون من السّماء بل يرسلون في الأرض من بين النّاس ، أو هم الملائكة رسلا إلى الأنبياء ، أي لم ينزل ملك إلى أيّ نبيّ أرسل إليهم ، أو هم الملائكة الّذين ينزّلهم اللّه من السّماء نصرة للأنبياء وخذلانا لأعدائهم ، أو مطلق جنود اللّه ضدّ الأمم كالحجارة والغرق والرّيح ونحوها ؟ ومعناها - حينئذ - أنّنا لم ننزّل عليهم شيئا من ذلك ، بل اكتفينا بصيحة واحدة ، كما جاء بعدها
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
يس : 29 ، لأنّهم كانوا أيسر وأهون من ذلك . ثانيا : في آيات « الجنود » - وهي ( 20 ) آية - بحوث أيضا : 1 - جاء في الآيات ( 8 - 10 ) تأييدا للنّبيّ عليه السّلام
جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
وهم الملائكة الّذين لا يراهم النّاس ، ورآهم النّبيّ عليه السّلام ، إشعارا بأنّهم جنود غيبيّة جاءوا لنصرته على أعدائه ، كما أنّ الوحي نزل عليه دعما لنبوّته برسل الوحي وهم ملائكة أيضا . أمّا الجنود في ( 11 -