الطّوسيّ : ف ( الجحيم ) هي النّار الغليظة ، لأنّ النّار قد تكون كنار السّراج ونار القدح ، وقد تكون قويّة كنار الحريق ، فلا يقال لنار السّراج : جحيم . وهو اسم علم ، على نار جهنّم الّتي أعدّها اللّه للكفّار والعصاة .
( 10 : 105 )
الزّمخشريّ : ثمّ لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظمى ، لأنّه كان سلطانا يتعظّم على النّاس . ( 4 : 153 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 114 ) ، والبيضاويّ ( 2 :
501 ) ، والخازن ( 7 : 121 ) .
أبو السّعود : أي لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظيمة ، ليكون الجزاء على وفق المعصية ، حيث كان يتعاظم على النّاس . ( 5 : 297 )
نحوه البروسويّ . ( 10 : 145 )
الآلوسيّ : أي لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظيمة الشّديدة التّأجّج ، لعظم ما أوتي به من المعصية ، وهي الكفر باللّه تعالى العظيم . ( 29 : 49 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الجحيم على وجهين :
فوجه منها : الأتّون في الدّنيا بناه نمرود لإبراهيم ، قوله :
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
الصّافّات : 97 ، يعني في الأتّون .
والوجه الثّاني : الجحيم : النّار الّتي وعدها اللّه للكافرين ، قوله :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
الانفطار :
14 ، ونظائرها كثيرة . ( 223 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجحوم ، وهو شدّة تأجّج النّار وتوقّدها ، يقال : جحمت النّار تجحم ، وجحمت تجحم ، وجحمت تجحم جحوما وجحما وجحما ، أي اضطرمت وكثر جمرها وتوقّدها . وجحم فلان النّار :
أوقدها ، وهي جحيم وجاحمة ، والجحمة : التّوقّد .
والجاحم : المكان الشّديد الحرّ ، وجمر جاحم : شديد الاشتعال ، وجاحم الحرب : شدّة القتل في معركتها ، ومنه أخذ : هو يتجاحم علينا ، أي يتحرّق ويتضايق .
وعين جاحمة : شاخصة ، يقال : جحم الرّجل عينيه ، وهو أجحم ، أي شاخص العينين ، وفلان جحّمني بعينه تجحيما : أحدّ إليّ النّظر ، والجحم : القليلو الحياء .
والأجحم : الشّديد حمرة العين مع سعتها ، أو الجاحظ العينين ، والأنثى جحماء من نسوة جحم وجحمى .
والجحمة : العين ، يقال : جحمتا الإنسان ، وجحمتا الأسد ، أي عيناهما ، لأنّهما متوقّدتان دائما .
والجحام : داء يصيب الكلب ، يكوى منه بين عينيه .
ومنه أيضا : الجوحم ، أي الورد الأحمر ، وهو « فوعل » منه ، تشبيها بلون الجمر المتوقّد .
2 - والجحيم « فعيل » بمعنى « فاعل » كما تقدّم ، يقال :
نار جحيم ، بدون هاء ، أي جاحمة ، ثمّ استعمله القرآن اسما للنّار ؛ إذ يبدو أنّه لم يكن كذلك قبل الإسلام ، ولا يعتدّ بما أنشده الأصمعيّ :
* وضاّلة مثل الجحيم الموقد *
لأنّه مجهول القائل .