الْجَمْعِ
التّغابن : 9 .
وإيضاحه أنّ في هذا دلالة على لزوم الوصف ولزوم الإسناد ، وفي ذلك على حدوث تعلّق الجمع بالمخاطبين واختصاصه باليوم ، ولهذا استدركه بقوله : « الجمع » فأضاف « اليوم » إليه ليدلّ على لزومه ، وإنّما الحادث جمع الأوّلين والآخرين دفعة . ( 12 : 138 )
الطّباطبائيّ : أي ذلك اليوم الّذي يقع فيه عذاب الآخرة ، يوم مجموع له النّاس . فالإشارة إلى اليوم الّذي يدلّ عليه ذكر عذاب الآخرة ، « ولذلك أتى بلفظ المذكّر » ، كما قيل ، ويمكن أن يكون تذكير الإشارة ليطابق المبتدأ الخبر .
ووصف اليوم الآخر بأنّه مجموع له النّاس ، دون أن يقال : سيجمع أو يجمع له النّاس ، إنّما هو للدّلالة على أنّ : جمع النّاس له من أوصافه المقضيّة له الّتي تلزمه ولا تفارقه ، من غير أن يحتاج إلى الإخبار عنه بخبر .
فمشخّص هذا اليوم أنّ النّاس مجموعون لأجله - واللّام للغاية - فلليوم شأن من الشّأن لا يتمّ إلّا بجمع النّاس ؛ بحيث لا يغادر منهم أحد ، ولا يتخلّف عنه متخلّف . وللنّاس شأن من الشّأن يرتبط به كلّ واحد منهم بالجميع ، ويمتزج فيه الأوّل مع الآخر والآخر مع الأوّل ، ويختلط فيه الكلّ بالبعض والبعض بالكلّ ، وهو حساب أعمالهم من جهة الإيمان والكفر والطّاعة والمعصية ، وبالجملة من حيث السّعادة والشّقاوة .
فإنّ من الواضح أنّ العمل الواحد من إنسان واحد يرتضع من جميع أعماله السّابقة المرتبطة بأحواله الباطنة ، ويرتضع منه جميع أعماله اللّاحقة المرتبطة أيضا ، بماله من الأحوال القلبيّة ، وكذلك عمل الواحد بالنّسبة إلى أعمال من معه من بني نوعه ، من حيث التّأثير والتّأثّر .
وكذلك أعمال الأوّلين بالنّسبة إلى أعمال الآخرين ، وأعمال اللّاحقين بالنّسبة إلى أعمال السّابقين ؛ وفي المتقّدمين أئمّة الهدى والضّلال المسؤولون عن أعمال المتأخّرين ، وفي المتأخّرين الأتباع والأذناب المسؤولون عن غرور متبوعيهم المتقدّمين ، قال تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
الأعراف :
6 ، وقال :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
يس : 12 . ( 11 : 7 )
مكارم الشّيرازيّ : وفي ختام الآية إشارة إلى وصفين من أوصاف يوم القيامة ؛ حيث يقول القرآن :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ . . .
وهي إشارة إلى أنّ القوانين والسّنن الإلهيّة كما هي عامّة في هذا العالم ، فإنّ اجتماع النّاس في تلك المحكمة الإلهيّة أيضا عامّ ، وسيكون في زمان واحد ويوم مشهود للجميع ، يحضره النّاس كلّهم ويرونه .
من الطّريف هنا أنّ الآية تقول :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
ولم تقل : ( مجموع فيه النّاس ) ، وهذا التّعبير إشارة إلى أنّ يوم القيامة ليس ظرفا لاجتماع النّاس فحسب ، بل هو هدف يمضي إليه النّاس في مسيرهم التّكامليّ .
ونقرأ في آية ( 9 ) من سورة التّغابن :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ .
[ وتمام الكلام في « ي وم » ( يوم ) فراجع ] ( 7 : 56 )