والإمام الّذي يرتقب إذنه في هذه الآية هو إمام الإمرة .
( 4 : 197 )
الفخر الرّازيّ : قرئ ( على امر جميع ) ، ثمّ ذكروا في قوله :
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
وجوها :
أحدها : [ نحو قول الزّمخشريّ وقد تقدّم ]
وثانيها : [ قول الضّحّاك وقد تقدّم ]
وثالثها : عن مجاهد في الحرب وغيره . ( 24 : 39 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 18 : 132 )
أبو حيّان : [ نقل قول الزّمخشريّ مفصّلا ثمّ قال : ]
وهو تفسير حسن ، ويجري هذا المجرى إمام الإمرة إذا كان النّاس معه مجتمعين ، لمراعاة مصلحة دينيّة .
فلا يذهب أحد منهم عن المجمع إلّا بإذن منه ، إذ قد يكون له رأي في حضور ذلك الذّاهب . ( 6 : 476 )
الشّربينيّ : أي يجمعهم من حرب حضرت ، أو صلاة جمعة ، أو عيد أو جماعة ، أو تشاور في أمر نزل .
ووصف الأمر بالجميع للمبالغة ، أو من الإسناد المجازيّ ، لأنّه لمّا كان سببا في جمعهم نسب الفعل إليه مجازا .
( 2 : 643 )
أبو السّعود : معطوف على ( امنوا ) داخل معه في حيّز الصّلة ، أي إنّما الكاملون في الإيمان الّذين آمنوا باللّه ورسوله عن صميم قلوبهم ، وأطاعوهما في جميع الأحكام ، الّتي من جملتها ما فصّل من قبل ، من الأحكام المتعلّقة بعامّة أحوالهم المطّردة في الوقوع ، وأحوالهم الواقعة بحسب الاتّفاق ، كما إذا كانوا معه عليه الصّلاة والسّلام على أمر مهمّ ، يجب اجتماعهم في شأنه كالجمعة والأعياد والحروب ، وغيرها من الأمور الدّاعية إلى اجتماع أولي الآراء والتّجارب . ووصف الأمر بالجمع ، للمبالغة . ( 4 : 487 )
نحوه البروسويّ . ( 6 : 183 )
الآلوسيّ : [ نقل قول أبي السّعود وأقوال المفسّرين في المراد بالأمر الجامع ثمّ قال : ]
ولا يخفى أنّ الأولى العموم ، وإن كانت الآية نازلة في حفر الخندق . ولعلّ ما ذكر من باب التّمثيل ، ووصف الأمر بالجمع مع أنّه سبب له ، للمبالغة . والظّاهر أنّ ذلك من المجاز العقليّ ، وجوّز أن يكون هناك استعارة مكنيّة .
( 18 : 223 )
الطّباطبائيّ : والأمر الجامع : هو الّذي يجمع النّاس للتّدبّر في أطرافه ، والتّشاور والعزم عليه كالحرب ونحوها .
والمعنى وإذا كانوا مع الرّسول بالاجتماع عنده على أمر من الأمور العامّة ، لم يذهبوا ولم ينصرفوا من عند الرّسول ، حتّى يستأذنوه للذّهاب . ( 15 : 166 )
مكارم الشّيرازيّ : والقصد من الأمر الجامع : كلّ عمل يقتضي اجتماع النّاس فيه ، ويتطلّب تعاونهم ، سواء كان عملا استشاريّا ، أو مسألة حول الجهاد ومقاتلة العدوّ ، أو صلاة جمعة في الظّروف السّابقة ، وأمثالها .
وإذا وجدنا أنّ بعض المفسّرين قالوا : بأنّه يعني الاستشارة أو الجهاد أو صلاة الجمعة أو العيد ، فنقول :
إنّهم عكسوا جانبا من معاني هذه الآية ، وأنّ أسباب النّزول السّابقة أيضا هي من مصاديق هذا الحكم العامّ .
[ ثمّ أدام البحث في النّظم والانسجام ، إن شئت فراجع ] ( 11 : 155 )