على التّأنيث . وقال الكسائيّ : حمل على المعنى ، والتّقدير : جمع النّوران أو الضّياءان . [ إلى أن قال : ]
وقيل : يجتمعان ولا يتفرّقان ، ويقربان من النّاس فيلحقهم العرق لشدّة الحرّ ، فكان المعنى يجمع حرّهما .
وقيل : يجمع بينهما في ذهاب الضّوء ، فلا يكون ثمّ تعاقب ليل ولا نهار . ( 8 : 386 )
نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 440 )
الآلوسيّ : حيث يطلعهما اللّه تعالى من المغرب - على ما روي عن ابن مسعود - ولا ينافيه الخسوف ؛ إذ ليس المراد به مصطلح أهل الهيئة ، وهو ذهاب نور القمر لتقابل النّيّرين وحيلولة الأرض بينهما ، بل ذهاب نوره لتجلّ خاصّ في ذلك اليوم ، أو لاجتماعه مع الشّمس وهو المحاق .
وجوّز أن يكون الخسوف بالمعنى الاصطلاحيّ ويعتبر في وسط الشّهر مثلا ، ويعتبر الجمع في آخره ؛ إذ لا دلالة على اتّحاد وقتيهما في النّظم الجليل . وأنت تعلم أنّ هذا خسوف يزري بحال أهل الهيئة ، ولا يكاد يخطر لهم ببال ، كالجمع المذكور . [ ثمّ نقل الأقوال ]
( 29 : 139 )
عبد الكريم الخطيب : أي أصبحا جرمين ، لا يرى لهما الإنسان يومئذ ضوء ؛ حيث تكون الشّمس أشبه بالقمر ، في أنّها جسم معتم مثله ، فإنّ ضوء الشّمس إنّما يرى في كوكبنا الأرضيّ بعد أن يخترق الطّبقة الجوّيّة المحيط بالأرض ، فإذا خرج الإنسان عن جوّ الأرض لم ير للشّمس ضوء ، ورأى النّجوم في رائعة النّهار الّذي يكسو وجه الأرض حلّة من ضيائه .
وهذا يعني أنّ الإنسان سيخرج يوم القيامة من عالمه الأرضيّ إلى عالم آخر ، تتبدّل فيه أحواله ، وتتغيّر في نظره حقائق الأشياء على هذه الأرض ، فيرى الشّمس والقمر معلّقين في هذا الفضاء ، كلّ على هيئته فلا غروب للشّمس ، ولا نقصان للقمر . ( 15 : 1317 )
مكارم الشّيرازيّ : ذكرت معان متعدّدة للمفسّرين في ما يراد بالجمع بين الشّمس والقمر ، فقد قيل : هو اجتماعهما ، أو طلوعهما كليهما من المشرق وغروبهما من المغرب وقيل : اجتماعهما بعد زوال نوريهما .
ويحتمل أن ينجذب القمر تدريجيّا بواسطة الشّمس وباتّجاهها ، ثمّ اجتماعهما معا بعد ذلك ، وينتهي بالتّالي ضياؤهما .
على كلّ حال فقد أشير هنا إلى قسمين من أهمّ الظّواهر الانقلابيّة لأواخر الدّنيا ، أي إلى زوال نور القمر ، واجتماع الشّمس والقمر مع البعض ، وهو ما أشير إليه في الآيات القرآنيّة الأخرى أيضا . فيقول تعالى في سورة التّكوير : 1 ،
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ،
أي إذا أظلمت الشّمس ، ونحن نعلم أنّ ضوء القمر من الشّمس ، وعندما يزول نور الشّمس يزول بذلك نور القمر ، وبالتّالي تدخل الكرة الأرضيّة في الظّلام والعتمة المرعبة . ( 19 : 189 )
فضل اللّه : في فضاء واحد بعد أن كانا منفصلين ، واختلّ نظامهما المعهود ، وانتهى النّظام الكونيّ في توازن الزّمن على خطّ اللّيل والنّهار ، عند ذلك يحيط الذّعر بهذا الإنسان من كلّ جانب ، فهو يواجه الآن وضعا صعبا من أكثر الأوضاع خطورة ، لأنّه لا يفهم شيئا ممّا يراه أو