أسودين مكوّرين مظلمين مقرنين .
الثّاني : جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ، لتكامل إظلام الأرض على أهلها ، حكاه ابن شجرة .
الثّالث : جمع بينهما في البحر حتّى صارا نار اللّه الكبرى « 1 » . ( 6 : 153 )
نحوه البغويّ ( 5 : 183 ) ، والزّمخشريّ ( 4 : 191 ) .
الطّوسيّ : أي جمعا في ذهاب نورهما بما يراه الإنسان ، والجمع : جعل أحد الشّيئين مع الآخر .
والجمع على ثلاثة أقسام : جمع في المكان ، وجمع في الزّمان ، وجمع الأعراض في المحلّ . وجمع الشّيئين في حكم أو صفة مجاز . ( 10 : 192 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 395 )
الميبديّ : [ نحو الماورديّ وأضاف : ]
لم يقل : جمعت الشّمس ، لأنّ معناه جمع بينهما .
( 10 : 302 )
ابن عطيّة : غلب عليه التّذكير على التّأنيث ، وقيل : ذلك لأنّ تأنيث الشّمس غير حقيقيّ ، وقيل :
والمراد بين الشّمس والقمر ، وكذلك قرأ ابن أبي عبلة .
واختلف المتأوّلون في معنى : الجمع بينهما ، فقال عطاء بن يسار : يجمعان فيقذفان في النّار ، وقيل : في البحر ، فتصير نار اللّه العظمى . وقيل : يجمع الضّوءان فيذهب بهما . ( 5 : 403 )
الفخر الرّازيّ : ذكروا في كيفيّة الجمع وجوها :
أحدها : أنّه تعالى قال :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
يس : 40 ، فإذا جاء وقت القيامة أدرك كلّ واحد منهما صاحبه واجتمعا .
وثانيها : جمعا في ذهاب الضّوء ، فهو كما يقال :
الشّافعيّ يجمع ما بين كذا وكذا في حكم كذا .
وثالثها : يجمعان أسودين مكوّرين ، كأنّهما ثوران عقيران في النّار . وقيل : يجمعان ثمّ يقذفان في البحر ، فهناك نار اللّه الكبرى .
واعلم أنّ هذه الوجوه الّتي ذكرناها في قوله :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
إنّما تستقيم على مذهب من يجعل برق البصر من علامات القيامة فأمّا من يجعل برق البصر من علامات الموت ، قال : معنى
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
أي ذهب ضوء البصر عند الموت ، يقال : عين خاسفة ، إذا فقئت حتّى غابت حدقتها في الرّأس ، وأصلها من : خسفت الأرض ، إذا ساخت بما عليها .
وقوله :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
كناية عن ذهاب الرّوح إلى عالم الآخرة ، كأنّ الآخرة كالشّمس ، فإنّه يظهر فيها المغيبات وتتّضح فيها المبهمات ، والرّوح كالقمر فإنّه كما أنّ القمر يقبل النّور من الشّمس ، فكذا الرّوح تقبل نور المعارف من عالم الآخرة .
ولا شكّ أنّ تفسير هذه الآيات بعلامات القيامة أولى من تفسيرها بعلامات الموت ، وأشدّ مطابقة لها .
( 30 : 220 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 29 : 107 )
القرطبيّ : [ اكتفى بنقل أقوال السّابقين ] ( 19 : 95 )
أبو حيّان : جمع الشّمس والقمر ، لم تلحق علامة التّأنيث ، لأنّ تأنيث الشّمس مجاز أو لتغليب التّذكير
هامش
( 1 ) ولم يذكر الرّابع .