فكلّ آية يجدّدها اللّه سبحانه فكأنّه يتجلّى للعباد بها ، فلمّا أظهر الآية العجيبة في الجبل ، صار كأنّه ظهر لأهله .
وقيل : إنّ ( تجلّى ) بمعنى جلّى ، كقولهم : حدّث وتحدّث ، وتقديره : جلّى ربّه أمره للجبل ، أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به . ويؤيّده ما جاء في الخبر أنّ اللّه تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر ، فتدكدك به الجبل . ( 2 : 475 )
الفخر الرّازيّ : [ له كلام لاحظ « رأي » ]
( 14 : 232 )
أبو حيّان : والتّجلّي بمعنى الظّهور الجسمانيّ مستحيل على اللّه تعالى .
وقيل : ظهر جزء من العرش للجبل فتصرّع من هيبته .
وقيل : ظهر أمره تعالى .
وقيل : تجلّى لأهل الجبل ، يريد موسى والسّبعين الّذين معه . [ إلى أن قال : ]
والظّاهر نسبة التّجلّي إليه تعالى - على ما يليق به من غير انتقال ولا وصف - يدلّ على الجسميّة . ( 4 : 384 )
الجرجانيّ : التّجلّي : ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ، إنّما جمع الغيوب باعتبار تعدّد موارد التّجلّي ، فإنّ لكلّ اسم إلهيّ بحسب حيطته ووجوهه تجلّيات متنوّعة ، وأمّهات الغيوب الّتي تظهر التّجلّيات من بطائنها سبعة :
غيب الحقّ وحقائقه .
وغيب الخفاء المنفصل من الغيب المطلق بالتّمييز الأخفى في حضرة أو أدنى .
وغيب السّرّ المنفصل من الغيب الإلهيّ بالتّمييز الخفيّ في حضرة قاب قوسين .
وغيب الرّوح ، وهو حضرة السّرّ الوجوديّ المنفصل بالتّمييز الأخفى ، والخفيّ في التّابع الأمريّ .
وغيب القلب ، وهو موقع تعانق الرّوح والنّفس ، ومحلّ استيلاد السّرّ الوجوديّ ، ومنصّة استجلائه في كسوة أحديّة جمع الكمال .
وغيب النّفس ، وهو أنس المناظرة .
وغيب اللّطائف البدنيّة ، وهي مطارح أنظاره ، لكشف ما يحقّ له جمعا وتفصيلا .
التّجلّي الذّاتيّ : ما يكون مبدؤه الذّات من غير اعتبار صفة من الصّفات معها ، وإن كان لا يحصل ذلك إلّا بواسطة الأسماء والصّفات ، إذ لا يتجلّى الحقّ من حيث ذاته على الموجودات إلّا من وراء حجاب من الحجب الأسمائيّة .
والتّجلّي الصّفاتيّ : ما يكون مبدؤه صفة من الصّفات ، من حيث تعيّنها وامتيازها عن الذّات . ( 23 )
الشّربينيّ : أي أظهر من نوره قدّر نصف أنملة الخنصر ، كما في حديث صحّحه الحاكم . ( 1 : 514 )
البروسويّ : أي ألقى عليه من نوره فاضطرب بدنه من رهبته . ( 3 : 236 )
الآلوسيّ : أي ظهر له على الوجه اللّائق بجنابه تعالى ، بعد جعله مدركا لذلك . [ إلى أن قال : ]
وقيل : هذا مثل لظهور اقتداره سبحانه ، وتعلّق إرادته بما فعل بالجبل لا أنّ ثمّ تجلّيا . وهو نظير ما قرّر في قوله تعالى :
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
يس : 82 ، من