الشّريف المرتضى : التّجلّي هاهنا : التّعريف والإعلام والإظهار لما تقتضي المعرفة ، كقولهم : هذا كلام جليّ ، أي واضح . [ ثمّ استشهد بشعر ]
أراد أنّ تدبيره دلّ عليه حتّى علم أنّه المدبّر له وإن كان نائيا عن وقع الأسنّة ، فأقام ما ظهر من دلالة فعله مقام مشاهدته ، وعبّر عنه بأنّه تجلّى منه . ( 2 : 220 )
الماورديّ : في التّجلية أربعة أقاويل :
أحدها : أنّه ظهر بآياته الّتي أحدثها في الجبل ، لحاضري الجبل .
والثّاني : أنّه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به ، لأنّ الدّنيا لا تقوم لما يبرز من ملكوت السّماء .
والثّالث : أنّه أبرز قدر الخنصر من العرش .
والرّابع : ظهر أمره للجبل . ( 2 : 258 )
الطّوسيّ : [ ذكر الوجوه الثّلاثة الأولى في كلام الماورديّ وأضاف : ]
ويجوز أن يكون المراد
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
لأهل الجبل ، كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 .
والتّجلّي هو الظّهور ، ويكون ذلك تارة بالرّؤية وأخرى بالدّلالة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال قوم : معناه فلمّا تجلّى بالجبل لموسى . قالوا :
وحروف الصّفات تتعاقب ، فيكون « اللّام » بمعنى « الباء » .
( 4 : 570 )
الزّمخشريّ : فلمّا ظهر له اقتداره ، وتصدّى له أمره وإرادته . ( 2 : 114 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 368 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 27 ) ، وشبّر ( 2 : 412 ) ، ومغنيّة ( 3 : 391 ) .
ابن عطيّة : قال المتأوّلون المتكلّمون كالقاضي ابن الباقلّانيّ وغيره : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق للجبل حياة وحسّا وإدراكا يرى به ، ثمّ تجلّى له ، أي ظهر وبدا سلطانه ، فاندكّ الجبل لشدّة المطلع ، فلمّا رأى موسى ما بالجبل صعق ، وهذا المعنى هو المرويّ عن ابن عبّاس .
وأسند الطّبريّ عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قرأ
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
قال : فوضع الإبهام قريبا من خنصره ، قال :
فساخ الجبل ، فقال حميد لثابت : تقول هذا ؟ فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد ، وقال : يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقوله أنس ، وأكتمه أنا ؟
وقالت فرقة : المعنى فلمّا تجلّى اللّه للجبل بقدرته وسلطانه اندكّ الجبل .
وهذا التّأويل يتمسّك به المعتزلة تمسّكا شديدا ، لقولهم : إنّ رؤية اللّه عزّ وجلّ غير جائزة . وقائله من أهل السّنّة إنّما يقوله مع اعتقاده جواز الرّؤية ، ولكنّه يقول : إنّه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل الآية : أنّ الجبل خلق له إدراك وحياة .
وقال الزّجّاج : من قال : إنّ التّقدير فلمّا تجلّى أمر ربّه فقد أخطأ ، ولا يعرف أهل اللّغة ذلك ، وردّ أبو عليّ في « الإغفال » عليه . ( 2 : 451 )
الطّبرسيّ : أي ظهر أمر ربّه لأهل الجبل ، فحذف ، والمعنى أنّه سبحانه أظهر من الآيات ما استدلّ به من كان عند الجبل ، على أنّ رؤيته غير جائزة .
وقيل : معناه ظهر ربّه بآياته الّتي أحدثها في الجبل لأهل الجبل ، كما يقال : الحمد للّه الّذي تجلّى لنا بقدرته .