لتكون ناسخة له ، وفعل الصّحابة متأخّر عن الآية ، فكيف يكون التّغريب منسوخا بها !
وبالإبدال تارة ، كما في حقّ المحصن والمحصنة ، فإنّ حدّهما الرّجم . هذا إن قلنا بعدم ضمّ الجلد إلى الرّجم ، وإلّا فهو أيضا زيادة . نعم ، قيل : الضّمّ في حقّ الشّيخين خاصّة . وقيل : عامّ وهو الحقّ ، لأنّ عليّا عليه السّلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، وقال :
جلدتها بكتاب اللّه ، ورجمتها بسنّة رسول اللّه . وكانت سراجة شابّة ، وفعله صلّى اللّه عليه وسلّم حجّة . ( 2 : 340 )
الشّربينيّ : ( فاجلدوهم ) أي أيّها المؤمنون من الأئمّة ونوّابهم
ثَمانِينَ جَلْدَةً
لكلّ واحد منهم لكلّ محصنة وحدّ القاذف الرّقيق ولو مبعّضا أو مكاتبا أربعون جلدة على النّصف من الحرّ ، لآية النّساء
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
النّساء : 25 .
فهذه الآية مخصوصة بتلك ؛ إذ لا فرق بين الذّكر والأنثى ، ولا بين حدّ الزّنى وحدّ القذف ، ويدلّ على أنّ المراد بالآية الأحرار . ( 2 : 599 )
المشهديّ : ( فاجلدوهم ) أي الّذين يرمونهنّ بالزّنى .
ثَمانِينَ جَلْدَةً
حدّا لقذفهم ورميهم بالزّنى .
( 7 : 14 )
البروسويّ : ونصب ( جلدة ) على التّمييز ، أي اضربوا كلّ واحد من الرّامين ثمانين ضربة إن كان القاذف حرّا ، وأربعين إن كان عبدا ، لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم ، عن الإتيان بالشّهداء . ( 6 : 118 )
القاسميّ : ( فاجلدوهم ) أي كلّ واحد من الرّامين .
وتخصيص النّساء لخصوص الواقعة ، ولأنّ قذفهنّ أغلب وأشنع ، وإلّا فلا فرق فيه بين الذّكر والأنثى .
( 12 : 4449 )
عبد الكريم الخطيب : والجلد مضافا إليه الفضح على الملإ ، هو عقوبة غير المحصن والمحصنة . وهذا الجلد غير منكور ما فيه من استخفاف بإنسانيّة الإنسان ، وامتهان لكرامته ، وإسقاط لمروّته .
نعم ، إنّ الإسلام يأخذ هذا الإنسان بكلّ هذا التّجريم والتّجريح ، في مقابل جنايته تلك الّتي جناها على المجتمع .
( 9 : 1208 )
جلود
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً . . .
النّحل : 80
ابن عبّاس : من أصوافها وأوبارها وأشعارها .
( 228 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 295 ) ، والمراغيّ ( 14 : 121 ) .
ابن قتيبة : يعني قباب الأدم وغيرها . ( 247 )
البغويّ : يعني الخيام والقباب والأخبية والفساطيط ، من الأنطاع والأدم . ( 3 : 90 )
مثله الطّبرسيّ ( 3 : 377 ) ، ونحوه النّيسابوريّ ( 14 :
102 ) ، والخازن ( 4 : 88 ) ، والبروسويّ ( 5 : 66 ) .
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم ، وهي جلود الأنعام . ( 20 : 92 )
البيضاويّ : هي القباب المتّخذة من الأدم ، ويجوز أن يتناول المتّخذة من الوبر والصّوف والشّعر ، فإنّها من حيث إنّها نابتة على جلودها ، يصدق عليها أنّها من