3 - وقد نشأ من اختلافهم في « جلباب » اختلافهم في حدّ ما يجب على المرأة ستره من بدنها ، فمن قال : إنّه الخمار والمقنعة ونحوهما أوجب ستر الرّأس والوجه ، ومن قال : إنّه ثوب شامل للبدن يلبس فوق الثّياب كالرّداء ، فأوجب ستر البدن دون الوجه . والتّحقيق في ذلك يتمّ بالبحث في آية سورة النّور : 31 وهي :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
فقال غير واحد : أنّ الخمار - وجمعه خمر - ما يستر به الرّأس - ولم يذكروا الوجه معه - فأمرن أن يضربن بخمرهنّ على الجيوب ليسترن بها الصّدور والأعناق ، فلا تدلّ على ستر الوجه والجبهة ، بل هناك في الحديث ما يدلّ على جواز إبدائهما مع الكفّين .
نعم ، جاء عن ابن عبّاس في آية ( 2 ) : « أنّهنّ أمرن أن يغطّين وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب » وفي رواية أخرى عنه : « إدناء الجلباب : أن تقنّع وتشدّ على جبينها ، وعن الحسن : « الجلابيب : الملاحف تدنيها المرأة على وجهها » .
وتمام البحث في علم الفقه ، لاحظ « خ م ر » وراجع « روائع البيان في تفسير آيات الأحكام » لمحمّد عليّ الصّابونيّ ( 2 : 142 ) . فتجد فيها إشباع الكلام ، حول هذه المسألة .
4 - قالوا في
مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
: إنّ ( من ) للتّبعيض ، أي بعض جلابيبها إذا كانت لها جلابيب ، أو جزء من جلبابها ، والجمع باعتبار تعدّد النّساء ، وهذا أقرب إلّا أنّه يخطر بالبال كونه للابتداء ، لأنّ الجلابيب هي مبدأ الإدناء .
5 - قال أبو حيّان في
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
: إنّ ( عليهنّ ) شامل لجميع أجسادهنّ ، أو على وجوههنّ ، لأنّ الّذي كان يبدو منهنّ في الجاهليّة هو الوجه . . . » .
وعندنا أنّ قوله : « الّذي كان يبدو منهنّ هو الوجه » يكذّبه التّاريخ ، وآية النّور الدّالّة على أنّهنّ كنّ يبدين زينتهنّ ونحورهنّ وصدورهنّ فنهين عنها ، وكذا قوله :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
الأحزاب : 33 ، فهو إمّا شامل لجميع البدن غير الوجه والكفّين ، أو الصّدور والنّحور ، فهو في معنى
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ .