هذا المذهب دون الأولى .
2 - وزعم « آرثر جفري » أنّ اشتقاق « الجلباب » من « ج ل ب » صعب بعيد الملتمس ، وقال : « يظهر أنّ الجلباب مفردة قديمة معرّبة ، لأنّها استعملت في الشّعر العربيّ القديم » . واعتبره « نولدكه » لفظا حبشيّا ، يعني الرّداء واللّبّادة ، رغم اعترافه بوروده في النّصوص القديمة كثيرا .
ويبدو أنّ اختلاف اللّغويّين في وصف الجلباب قد أغرى المستشرقين باعتساف هذا القول ، بيد أنّهم اتّفقوا جميعا على كونه غطاء ، يختلف وصفه وحاله باختلاف المكان والزّمان ، كاختلافهم في وصف الإبريق ، واتّفاقهم جميعا على أعجميّته .
3 - وقد دخلت هذه المادّة معاني أخرى تصحيفا أو إبدالا ، أمّا التّصحيف فقولهم : أجلبوا عليه ، وهو من « ح ل ب » ، يقال : حلب القوم يحلبون حلبا وحلوبا ، أي اجتمعوا وتألّبوا من كلّ وجه ، ونحوه : أحلب بنو فلان مع بني فلان ، أي جاءوا أنصارا لهم ، والمحلب :
النّاصر ، وحالبت الرّجل : نصرته وعاونته .
ومن الإبدال : الجلبة والكلبة : القحط والشّدّة ، وجلبة الزّمان وكلبته : شدّته .
والجلبة والكلبة : ما يؤسر به ، يقال : أسير مكلّب ، أي مشدود بالقدّ ، وكلب عليه القدّ : أسر به فيبس وعضّه .
والجلبة والكلبة أيضا : عضاه شاكة . وكلّ ذلك من « ك ل ب » لأنّ أصله الكلب ، الحيوان المعروف ، وهو يدلّ - كما قال ابن فارس - على تعلّق الشّيء بالشّيء في شدّة ، وشدّة جذب .
وفي الحديث : « كان إذا اغتسل دعا بشيء مثل الحلاب » ، أي ما يحلب فيه الغنم كالمحلب ، كما روي بالجيم « الجلّاب » ، أي ماء الورد ، وهو معرّب « گلاب » الفارسيّ ، ولكنّ لغة « الحاء » أنسب .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظان : فعل أمر ثلاثيّا من باب الإفعال في آية مكّيّة ، واسم مجموعا رباعيّا في آية مدنيّة :
1 -
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
الإسراء : 64
2 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
الأحزاب : 59
يلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحوثا :
1 - قالوا في
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
: أجمع عليهم ، صح عليهم ، احثثهم بالإغواء ، هوّل عليهم بالإغواء ، هوّل عليهم ، أجمع وصح بهم ، احمل عليهم بجنودك ، تسلّط عليهم بكلّ ما تقدر عليه ، أجمع أمرك وادع كلّ ما تملك من قوّة ، أجمع نفسك متهيّأ ، وتجمّع عليهم . وكلّها تفسير باللّوازم . وأصل المعنى : سوق المذكورات عليهم بجمعهم وحثّهم وحملهم والصّيحة ونحوها ، والسّوق أحد أصلين ، ذكرهما ابن فارس لهذه المادّة ، وجاء في كلام كثير منهم .