والإعانة .
وأمّا الجلبة ، فهي « فعلة » بمعنى ما يجلب ، كالقشرة المطلوبة في الجرح حتّى يتحقّق البرء ، والجلدة تجعل على القتب لمحافظته ، فهي ما يجلب حصولها بعد تماميّة القتب أو الرّحل .
وأمّا الجلباب ، فهو مصدر كدحراج . وأصل جلبب :
ثلاثيّ ، ثمّ ألحق بتكرير اللّام بالرّباعيّ . وتكرير اللّام يدلّ على دوام الجلب واستمراره ، إلى أن يلازم من يجلبه ، وهذا هو معنى الجلباب .
فالتّعبير بالمصدر في مقام إرادة الذّات ، يدلّ على المبالغة في مفهومه ، والزّيادة : تدلّ على زيادة معنى الجلب ، والزّيادة في الآخر : تدلّ على الاستمرار .
ومفهوم « الجلب » : يقتضي التّماميّة ، فيدلّ على أنّ « الجلب » إنّما يتحقّق بعد تماميّة الجالب من جهة اللّوازم الأوّليّة ، فلا يقال : إنّ القميص أو الخمار أو نحوهما من الملابس الضروريّة ، موارد لمفهوم الجلب .
فظهر بهذه القرائن أنّ « الجلباب » هو ما قيل : إنّه ما يغطّي الثّياب ، ويستر البدن والثّياب معا ، والملاءة :
الّتي يشتمل بها ، والملحفة ، والرّداء : الّذي يستر تمام البدن ، ويلبس فوق الثّياب .
فالجلباب بهذا المعنى ، هو الّذي يقتضيه ويجلبه حجاب المرأة وسترها ، كما أنّ الفقر يقتضي الاشتمال بالصّبر وإحاطته على الفقير ، ومحجوبيّة المرأة وعفّتها تقتضي أن تجلبب بالبيت ، والبيت جلبابها .
فحقيقة الجلباب : هي ما يجلب ويلازم ، ويغطّي الجالب . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 2 : 99 )
النّصوص التّفسيريّة
اجلب
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . . .
الإسراء : 64
ابن الأعرابيّ : أي أجمع عليهم وتوعّدهم بالشّرّ .
( الأزهريّ 11 : 91 )
الطّبريّ : وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليهم بالدّعاء إلى طاعتك ، والصّرف عن طاعتي . ( 15 : 118 )
الزّجّاج : أي أجمع عليهم كلّ ما تقدر عليه من مكايدك . ( 3 : 250 )
مثله السّجستانيّ ( 108 ) ، ونحوه الخازن ( 4 : 136 ) .
الجصّاص : إنّ الإجلاب هو السّوق بجلبة من السّائق . والجلبة : الصّوت الشّديد . ( 3 : 205 )
الماورديّ : والجلب هو السّوق بجلبة من السّائق ، وفي المثل : إذا لم تغلب فأجلب . ( 3 : 255 )
البغويّ : يقال : أجلبوا وجلبوا ، إذا صاحوا ، يقول :
صح بخيلك واحثثهم بالإغواء . ( 3 : 142 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 591 )
الميبديّ : أي صح عليهم ، وأصله : الجلبة ، وهي شدّة الصّوت ، والمعنى احثثهم عليهم بالإغواء والدّعاء إلى طاعتك ، والصّدّ عن طاعتي . ( 5 : 578 )
الزّمخشريّ : ( واجلب ) من الجلبة ، وهي الصّياح . ( 2 : 456 )
نحوه أبو السّعود ( 4 : 144 ) ، والقاسميّ