هاهنا بالسّاكن الّذي بينهما لخفّته وقلّة حوله ، فقلبت ياء ، فجاء « جثويا » فاجتمع الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسّكون ، فقلبت ياء ، ثمّ أدغمت ، ثمّ كسرت التّاء للتّناسب بين الكسرة والياء .
وقرأ الجمهور
( جِثِيًّا )
و
( صِلِيًّا )
مريم : 70 ، بضمّ الجيم والصّاد . وقرأ ابن وثّاب وطلحة والأعمش ( جثيّا ) و ( صليّا ) ذاته بكسر الجيم والصّاد .
وأخبر اللّه تعالى أنّه يحضر هؤلاء المنكرين للبعث مع الشّياطين ، فيجثون حول جهنّم ، وهي قعدة الخائف الذّليل على ركبتيه كالأسير . ( 4 : 26 )
الطّبرسيّ : والمعنى يجثون حول جهنّم متخاصمين ويتبرّأ بعضهم من بعض ، لأنّ المحاسبة تكون بقرب جهنّم . وقيل : جثيّا أي جماعات جماعات عن ابن عبّاس ، كأنّه قيل : زمرا . وهو جمع جثوة ، وجثوة هي المجموع من التّراب والحجارة . ( 3 : 523 )
الفخر الرّازيّ : وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنّم ، ثمّ إنّه تعالى يحضرهم على أذلّ صورة ، لقوله تعالى :
( جِثِيًّا )
لأنّ البارك على ركبتيه صورته صورة الذّليل أو صورته صورة العاجز .
فإن قيل : هذا المعنى حاصل للكلّ ، بدليل قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
الجاثية : 28 ، والسّبب فيه جريان العادة أنّ النّاس في مواقف المطالبات من الملوك يتجاثون على ركبهم ، لما في ذلك من الاستنظار والقلق ، أو لما يدهمهم من شدّة الأمر الّذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم ، وإذا كان هذا عامّا للكلّ فكيف يدلّ على مزيد ذلّ الكفّار ؟
قلنا : لعلّ المراد أنّهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحالة ، وذلك يوجب مزيد الذّلّ في حقّهم . ( 21 : 241 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 16 : 75 )
القرطبيّ : جمع : جاث ، يقال : جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوّا وجثيّا على « فعول » فيهما ، وأجثاه غيره .
وقوم جثيّ أيضا ، مثل جلس جلوسا وقوم جلوس ، و « جثى » أيضا بكسر الجيم لما بعدها من الكسر .
وقال ابن عبّاس : ( جثيّا ) جماعات ، وقال مقاتل :
جمعا جمعا ، وهو على هذا التّأويل : جمع جثوة وجثوة وجثوة ، ثلاث لغات ، وهي الحجارة المجموعة والتّراب المجموع . [ إلى أن قال : ]
وقال الحسن والضّحّاك : جاثية على الرّكب ، وهو على هذا التّأويل : جمع جاث ، على ما تقدّم ؛ وذلك لضيق المكان ، أي لا يمكنهم أن يجلسوا جلوسا تامّا .
وقيل : جثيّا على ركبهم للتّخاصم ، كقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
الزّمر : 31 .
( 11 : 133 )
النّسفيّ : ( جثيّا ) حال ، جمع جاث ، أي بارك على الرّكب ، ووزنه « فعول » لأنّ أصله « جثوو » كسجود وساجد ، أي يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنّم عتلا على حالهم الّتي كانوا عليها في الموقف ، جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم . ( 3 : 42 )
الشّربينيّ : ( جثيّا ) حال مقدّرة من مفعول
لَنُحْضِرَنَّهُمْ
وهو جمع جاث ، جمع على « فعول » نحو قاعد وقعود وجالس وجلوس ، وأصله « جثوو » بواوين