واختلفوا هل كان ذلك فيه قبل الملك ؟ فقال وهب بن منبّه ، والسّدّيّ : كان له ذلك قبل الملك ، وقال ابن زيد :
زيادة ذلك بعد الملك . ( 1 : 315 )
الطّوسيّ : قال أصحابنا : فيها دلالة على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيّته وأفضلهم في خصال الفضل ، لأنّ اللّه تعالى علّل تقديمه عليهم ، بكونه أعلم وأقوى ، فلو لا أنّه شرط وإلّا لم يكن له معنى . ( 2 : 292 )
البغويّ : فضيلة وسعة في العلم بالحرب وفي الجسم بالطّول ، وقيل : الجسم بالجمال ، وكان طالوت أجمل رجل في بني إسرائيل في وقته وأعلمهم .
( 1 : 334 )
نحوه الميبديّ . ( 1 : 662 )
الزّمخشريّ : الملك لا بدّ أن يكون من أهل العلم ، فإنّ الجاهل مزدرى غير منتفع به ، وأن يكون جسيما يملأ العين جهارة ، لأنّه أعظم في النّفوس وأهيب في القلوب . والبسطة : السّعة والامتداد .
وروي أنّ الرّجل القائم كان يمدّ يده فينال رأسه .
( 1 : 379 )
ابن عطيّة : وبيّن لهم مع ذلك تعليل اصطفائه طالوت ، وأنّه زاده بسطة في العلم وهو ملاك الإنسان ، والجسم الّذي هو معينه في الحرب وعدّته عند اللّقاء .
( 1 : 332 )
الطّبرسيّ : كان [ طالوت ] أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمّهم ، وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة . وقيل : كان إذا قام الرّجل فبسط يده رافعا لها ، نال رأسه . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّوسيّ ] ( 1 : 352 ) ابن الجوزيّ : [ نحو ما تقدّم عن الماورديّ وأضاف : ]
والمراد بتعظيم الجسم ، فضل القوّة ؛ إذ العادة أنّ من كان أعظم جسما ، كان أكثر قوّة . ( 1 : 294 )
الفخر الرّازيّ : واللّه تعالى بيّن أنّه أهل الملك ، وقرّر ذلك بأنّه حصل له وصفان أحدهما : العلم ، والثّاني القدرة ، وهذان الوصفان أشدّ مناسبة لاستحقاق الملك من الوصفين الأوّلين « 1 » ، وبيانه من وجوه :
أحدها : أنّ العلم والقدرة من باب الكمالات الحقيقيّة ، والمال والجاه ليسا كذلك .
الثّاني : أنّ العلم والقدرة من الكمالات الحاصلة لجوهر نفس الإنسان ، والمال والجاه أمران منفصلان عن ذات الإنسان .
الثّالث : أنّ العلم والقدرة لا يمكن سلبهما عن الإنسان ، والمال والجاه يمكن سلبهما عن الإنسان .
الرّابع : أنّ العالم بأمر الحروب والقويّ الشّديد على المحاربة ، يكون الانتفاع به في حفظ مصلحة البلد ، وفي دفع شرّ الأعداء ، أتمّ من الانتفاع بالرّجل النّسيب الغنيّ إذا لم يكن له علم بضبط المصالح ، وقدرة على دفع الأعداء ؛ فثبت بما ذكرنا أنّ إسناد الملك إلى العالم القادر ، أولى من إسناده إلى النّسيب الغنيّ . [ إلى أن قال : ]
قال بعضهم : المراد بالبسطة في الجسم : طول القامة ، وكان يفوق النّاس برأسه ومنكبه ؛ وإنّما سمّي طالوت لطوله .
وقيل : المراد من البسطة في الجسم : الجمال ، وكان
هامش
( 1 ) وهما أنّه ليس من أهل بيت الملك ، وأنّه فقير .