ما كانت أهداف الأعمال غير إلهيّة ، رياء كانت أو لهوى النّفس ، أو لشكر وتقدير ينتظر من النّاس ، أو لمكافآت مادّيّة ، فليس لذلك من ثمن معنويّ وإلهيّ .
وقد أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك ؛ إذ قال : « لا عمل إلّا بالنّيّة ، وإنّما الأعمال بالنّيّات » . ( 19 : 228 )
لاحظ : « ر ود » و « ط ع م » .
12 -
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .
الدّهر : 22
قتادة : غفر لهم الذّنب . ( الطّبريّ 29 : 223 )
الطّبريّ : يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ : إنّ هذا الّذي أعطيناكم من الكرامة ، كان لكم ثوابا على ما كنتم في الدّنيا تعملون من الصّالحات . ( 29 : 223 )
نحوه الطّوسيّ ( 10 : 219 ) ، والواحديّ ( 4 : 405 ) ، والزّمخشريّ ( 4 : 200 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 412 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 401 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 459 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 448 ) .
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ في الآية وجهين :
الأوّل : قال ابن عبّاس : المعنى أنّه يقال لأهل الجنّة بعد دخولهم فيها ، ومشاهدتهم لنعيمها : إنّ هذا كان لكم جزاء ، قد أعدّه اللّه تعالى لكم إلى هذا الوقت ، فهو كلّه لكم بأعمالكم على قلّة أعمالكم ، كما قال حاكيا عن الملائكة ، إنّهم يقولون لأهل الجنّة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
الرّعد : 24 ، وقال :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
الحاقّة :
24 ، والغرض من ذكر هذا الكلام أن يزداد سرورهم ، فإنّه يقال للمعاقب : « هذا بعملك الرّديء » فيزداد غمّه وألم قلبه ، ويقال للمثاب : « هذا بطاعتك » فيكون ذلك تهنئة له وزيادة في سروره . والقائل بهذا التّفسير جعل القول مضمرا ، أي ويقال لهم هذا الكلام .
الوجه الثّاني : أن يكون ذلك إخبارا من اللّه تعالى لعباده في الدّنيا ، فكأنّه تعالى شرح جواب أهل الجنّة ، أنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معاشر عبادي ، لكم خلقتها ، ولأجلكم أعددتها .
وبقي في الآية سؤالان :
السّؤال الأوّل : إذا كان فعل العبد خلفا للّه ، فكيف يعقل أن يكون فعل اللّه جزاء على فعل اللّه ؟ الجواب :
الجزاء هو الكافي ، وذلك لا ينافي كونه فعلا للّه تعالى .
السّؤال الثّاني : [ راجع إلى شكر اللّه لعمل العبد ، لاحظ :
« ش ك ر » ] ( 30 : 255 )
البيضاويّ : على إضمار القول والإشارة إلى ما عدّ من ثوابهم . ( 2 : 527 )
الآلوسيّ :
إِنَّ هذا
الّذي ذكر من فنون الكرامات الجليلة الشّأن
كانَ لَكُمْ جَزاءً
بمقابلة أعمالكم الصّالحة الّتي اقتضاها حسن استعدادكم واختياركم ، والظّاهر أنّ المجيء بالفعل للتّحقيق والدّوام .
وجوّز أن يكون المراد كان في علمي وحكمي . [ إلى أن قال : ]
وجوّز أن يكون خطابا من اللّه تعالى في الدّنيا ، كأنّه سبحانه بعد أن شرح ثواب أهل الجنّة قال : إنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معشر عبادي ، وكان سعيكم مشكورا .