الّذين ذكرهم بأنّهم من أهل الكتاب ، وهم اليهود والنّصارى .
وقال أصحابنا : إنّ المجوس حكمهم حكم اليهود والنّصارى
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
أي نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير نائب ، كما يقال : « كلّمته فما بفم » .
وقيل : معناه عن قدرة لكم عليهم وقهر لهم ، كما يقال : « كان اليد لفلان » .
وقيل : يد لكم عليهم ، ونعمة تسدّونها إليهم بقبول الجزية منهم . ( 3 : 22 )
البيضاويّ :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
ما تقرّر عليهم أن يعطوه . مشتقّ من : جزى دينه ، إذا قضاه . ( عن يد ) حال من الضّمير في يعطوا ، أي عن يد مؤاتية ، بمعنى منقادين ، أو عن يدهم ، بمعنى مسلّمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ، ولذلك منع من التّوكيل فيه ، أو عن غنيّ ، ولذلك قيل : لا تؤخذ من الفقير ، أو عن يد قاهرة عليهم ، بمعنى عاجزين أذلّاء ، أو إنعام عليهم فإنّ إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة ، أو من الجزية بمعنى نقدا مسلّمة عن يد إلى يد . [ ثمّ تعرّض لبعض آراء الفقهاء في العطاء ومقدارها فراجع ] ( 1 : 412 )
نحوه أبو السّعود . ( 3 : 140 )
السّمين : و ( الجزية ) : « فعلة » لبيان الهيئة كالرّكبة ، لأنّها من الجزاء على ما أعطوه من الأمن ، ( وعن يد ) حال ، أي يعطوها مقهورين أذلّاء . ( 3 : 458 )
الشّربينيّ : وهي الخراج المضروب على رقابهم ، في نظير سكناهم في بلاد الإسلام آمنين ، مأخوذ من « المجازاة » لكفّنا عنهم .
وقيل : من « الجزاء » بمعنى القضاء ، قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
البقرة :
48 ، أي لا تقضي . [ ثمّ أدام نحو البيضاويّ ] ( 1 : 601 )
البروسويّ : ( الجزية ) « فعلة » من جزى دينه ، إذا قضاه . سمّي ما يعطيه المعاهد - ممّا تقرّر عليه بمقتضى عهده - جزية ، لوجوب قضائه عليه ، أو لأنّها تجزي عن الذّمّيّ ، أي تقضي وتكفي عن القتل ، فإنّه إذا قبلها يسقط عنه القتل . ( 3 : 412 )
الآلوسيّ : [ نحو البيضاويّ ثمّ قال : ]
أو من : جزيته بما فعل ، أي جازيته ، لأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالعفو عن القتل .
وفي « الهداية » أنّها جزاء الكفر ، فهي من « المجازاة » .
وقيل : أصلها الهمز ، من : الجزء والتّجزئة ، لأنّها طائفة من المال يعطى .
وقال الخوارزميّ : إنّها معرّب « كزيت » ، وهو الخراج بالفارسيّة ، وجمعها : جزى ، كلحية ولحى . ( 10 : 78 )
الطّباطبائيّ : . . . لا يشكّ في أنّ قتال أهل الكتاب حتّى يعطوا الجزية ، ليس لغرض تمتّع أولياء الإسلام ولا المسلمين ، من متاع الحياة الدّنيا واسترسالهم وانهماكهم في الشّهوات ، على حدّ المترفين من الملوك والرّؤساء ، المسرفين من أقوياء الأمم .
وإنّما غرض الدّين في ذلك أن يظهر دين الحقّ وسنّة العدل وكلمة التّقوى ، على الباطل والظّلم والفسق ، فلا يعترضها في مسيرها اللّعب والهوى ، فتسلم التّربية الصّالحة المصلحة من مزاحمة التّربية الفاسدة المفسدة ،