نحوه أبو السّعود ( 6 : 161 ) ، والبروسويّ ( 9 : 253 ) .
الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
ويتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل بحرف ، يقال : « جزاه اللّه على عمله الخير الجنّة » ، ويحذف الجارّ ويوصل الفعل ، فيقال : « جزاه اللّه عمله الخير الجنّة » هذا وجه .
وفيه وجه آخر : وهو أنّ الضّمير ل ( الجزاء ) ، وتقديره : ثمّ يجزى جزاء ، ويكون
الْجَزاءَ الْأَوْفى
تفسيرا أو بدلا ، مثل
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
فإنّ التّقدير : والّذين ظلموا أسرّوا النّجوى ، الّذين ظلموا ، و
الْجَزاءَ الْأَوْفى
على ما ذكرنا يليق بالمؤمنين الصّالحين ، لأنّه جزاء الصّالح ، وإن قال تعالى :
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
الإسراء : 63 .
وعلى ما قيل : يجاب أنّ الأوفى بالنّظر إليه ، فإنّ جهنّم ضررها أكثر بكثير من نفع الآثام ، فهي في نفسها أوفى .
( ثمّ ) لتراخي الجزاء أو لتراخي الكلام ، أي ثمّ نقول :
( يجزيه ) ، فإن كان لتراخي الجزاء فكيف يؤخّر الجزاء عن الصّالح ، وقد ثبت أنّ الظّاهر أنّ المراد منه الصّالح ؟
نقول : الوجهان محتملان ، وجواب السّؤال هو أنّ الوصف ب ( الأوفى ) يدفع ما ذكرت ، لأنّ اللّه تعالى من أوّل زمان يموت الصّالح يجزيه جزاء على خبره ، ويؤخّر له الجزاء الأوفى وهي الجنّة . أو نقول : ( الأوفى ) إشارة إلى الزّيادة ، فصار كقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
يونس : 26 ، وهي الجنّة وزيادة ؛ وهي الرّؤية ، فكأنّه قال :
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
ثمّ يرزقه الرّؤية .
وهذا الوجه يليق بتفسير اللّفظ ، فإنّ ( الأوفى ) مطلق غير مبيّن ، فلم يقل : « أوفى من كذا » فينبغي أن يكون أوفى من كلّ واف ، ولا يتّصف به غير رؤية اللّه تعالى . ( 29 : 16 )
أبو حيّان : قال الزّمخشريّ : « ويجوز أن يكون الضّمير للجزاء ثمّ فسّره بقوله :
الْجَزاءَ الْأَوْفى »
. وإذا كان تفسيرا للمصدر المنصوب في ( يجزيه ) فعلى ما ذا انتصابه ؟ وأمّا إذا كان بدلا ، فهو من باب بدل الظّاهر من الضّمير الّذي يفسّره الظّاهر ، وهي مسألة خلاف ، والصّحيح المنع . ( 8 : 168 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ]
الْجَزاءَ الْأَوْفى
مصدر مبيّن للنّوع ، وإذا جاز وصف المجزى به ب ( الأوفى ) جاز وصف الحدث عن الجزاء ، لملابسته له .
وجوّز كونه مفعولا به ، بمعنى المجزى به ، وحينئذ يكون الفعل في حكم المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل ، ولا بأس لأنّ الثّاني بالحذف والإيصال لا التّوسّع ، فيجيء فيه الخلاف . ( 27 : 68 )
8 -
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ .
القمر : 14
الزّمخشريّ : ( جزاء ) مفعول له لما قدّم من فتح أبواب السّماء وما بعده ، أي فعلنا ذلك جزاء
لِمَنْ كانَ كُفِرَ
وهو نوح عليه السّلام وجعله مكفورا ، لأنّ النّبيّ نعمة من اللّه ورحمة قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فكان نوح عليه السّلام نعمة مكفورة . . .
ويجوز أن يكون على تقدير حذف الجارّ ، وإيصال الفعل .