أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ]
وانتصب ( جزاء ) على المصدر ، والعامل فيه ( جزاؤكم ) أو « تجازون » مضمرة ، أو على الحال الموطّئة ، وقيل : تمييز ، ولا يتعقّل . ( 6 : 58 )
نحوه السّمين . ( 4 : 404 )
أبو السّعود :
جَزاءً مَوْفُوراً
أي جزاء مكمّلا ، من قولهم : « فر لصاحبك عرضه فرة » وهو نصب على أنّه مصدر مؤكّد لما في قوله :
جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ
من معنى « تجازوه » أو الفعل المقدّر ، أو حال موطّئة لقوله :
( موفورا ) ( 4 : 144 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ قال : ]
وجوّز الزّمخشريّ - وتبعه غير واحد - أن يكون الخطاب للتّابعين ، على الالتفات من غيبة المظهر إلى الخطاب .
وتعقّبه ابن هشام في « تذكرته » فقال : « عندي أنّه فاسد ، لخلوّ الجواب أو الخبر عن الرّابط ، فإنّ ضمير الخطاب لا يكون رابطا » .
وأجيب بأنّه مؤوّل بتقدير ، فيقال لهم : « إنّ جهنّم جزاؤكم » ، وردّ بأنّه يخرج حينئذ عن الالتفات .
وقال بعض المحقّقين : إنّ ضمير الخطاب إن سلّم أنّه لا يكون عائدا لا نسلّم أنّه إذا أريد به الغائب التفاتا لا يربط به ، لأنّه ليس بأبعد من الرّبط بالاسم الظّاهر ، فاحفظ . [ إلى أن قال : ]
وانتصب ( جزاء ) على المصدر بإضمار « تجزون » أو « تجازون » فإنّهما بمعنى ، وهذا المصدر لهما . ( 15 : 110 )
6 -
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً .
الفرقان : 15
الزّمخشريّ : فإن قلت : ما معنى قوله :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ؟
قلت : هو كقوله :
نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
الكهف : 31 ، فمدح الثّواب ومكانه كما قال :
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
الكهف : 29 ، فذمّ العقاب ومكانه ، لأنّ النّعيم لا يتمّ للمتنعّم إلّا بطيب المكان وسعته ، وموافقته للمراد والشّهوة وأن لا تنغّص ، وكذلك العقاب يتضاعف بغثائة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة ، فلذلك ذكر « المصير » مع ذكر « الجزاء » . ( 3 : 84 )
الفخر الرّازيّ : أمّا قوله :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
ففيه مسائل :
المسألة الأولى : المعتزلة احتجّوا بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين :
الأوّل : أنّ اسم الجزاء لا يتناول إلّا المستحقّ . فأمّا الوعد بمحض التّفضيل فإنّه لا يسمّى جزاء .
والثّاني : لو كان المراد من الجزاء : الأمر الّذي يصيرون إليه بمجرّد الوعد ، فحينئذ لا يبقى بين قوله :
( جزاء ) وبين قوله : ( مصيرا ) تفاوت ، فيصير ذلك تكرارا من غير فائدة .
قال أصحابنا رحمهم اللّه : لا نزاع في كونه جزاء ، إنّما النّزاع في أنّ كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق ، وليس في الآية ما يدلّ على التّعيين .
المسألة الثّانية : قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أنّ اللّه