الآخرة يشاكل كلّ ما أتى به في هذه الحياة الدّنيا الّتي هي متاع فيها ، فإنّما الدّنيا دار عمل والآخرة دار جزاء .
من عمل في الدّنيا سيّئة ذات صفة المساءة فلا يجزى في الآخرة إلّا مثلها ممّا يسوؤه . . . ( 17 : 332 )
فضل اللّه : فذلك هو الجزاء العادل الّذي يضع العقوبة في حجم الجريمة . ( 20 : 46 )
يجز
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً .
النّساء : 123
ابن عبّاس :
يُجْزَ بِهِ
المؤمن في الدّنيا أو بعد الموت قبل دخول الجنّة ، والكافر في الآخرة قبل دخول النّار ، أو بعد دخول النّار . ( 81 )
لمّا نزلت هذه الآية شقّت على المسلمين مشقّة شديدة ، وقالوا : يا رسول اللّه وأيّنا لم يعمل سوء غيرك ، وكيف الجزاء ؟
فقال : « منه ما يكون في الدّنيا ، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ، ومن يجازي بالسّيّئة نقصت واحدة من عشرة ، وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلب إحداه عشراه » .
وأمّا ما كان جزاؤه في الآخرة ، فإنّه يؤخّر إلى يوم القيامة ، فيقابل بين حسناته وسيّئاته ، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنّة ، فيعطى كلّ ذي عمل فضله .
( الثّعلبيّ 3 : 390 )
عائشة : ( عن أبي المهلّب ، قال : دخلت على عائشة كي أسألها عن هذه الآية
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ . . .
قالت : ) ذاك ما يصيبكم في الدّنيا . ( الطّبريّ 5 : 292 )
الضّحّاك : يعني بذلك اليهود والنّصارى والمجوس وكفّار العرب ، ولا يجدون لهم من دون اللّه وليّا ولا نصيرا .
( الطّبريّ 5 : 293 )
الحسن : إنّه كان يقول : ( من يعمل . . . ) يعني بذلك الكفّار ، لا يعني بذلك أهل الصّلاة .
واللّه ما جازى اللّه عبدا بالخير والشّرّ إلّا عذّبه
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
النّجم : 31 ، أما واللّه لقد كانت لهم ذنوب ، ولكنّه غفرها لهم ، ولم يجازهم بها ، إنّ اللّه لا يجازي عبده المؤمن بذنب ، إذا توبقه ذنوبه . ( الطّبريّ 5 : 292 )
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
إنّما ذلك لمن أراد اللّه هوانه ، فأمّا من أراد كرامته ، فإنّه من أهل الجنّة ، وعد الصّدق الّذي كانوا يوعدون . ( الطّبريّ 5 : 293 )
أبيّ بن كعب : ( عن الرّبيع بن زياد ، قال : قلت لأبيّ بن كعب ، قول اللّه تبارك وتعالى :
مَنْ يَعْمَلْ . . .
واللّه إن كان كلّ ما عملنا جزينا به هلكنا ؟ قال : ) واللّه إن كنت لأراك أفقه ممّا أرى ، لا يصيب رجلا خدش ولا عثرة إلّا بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر ، حتّى اللّدغة والنّفحة . ( الطّبريّ 5 : 292 )
ابن زيد :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
وعد اللّه المؤمنين أن يكفّر عنهم سيّئاتهم ، ولم يعد أولئك ، يعني المشركين . ( الطّبريّ 5 : 293 )
الطّبريّ : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ]
وأولى التّأويلات الّتي ذكرناها بتأويل الآية ،