إيّاه في السّرّاء والضّرّاء ، ثوابهم يوم القيامة على صبرهم عليها ، ومسارعتهم في رضاه ، بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها ، وليغفرنّ اللّه لهم سيّئها بفضله . ( 14 : 169 )
أبو زرعة : قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ( ولنجزينّ ) بالنّون ، أخبر جلّ وعزّ عن نفسه ، وحجّتهم إجماعهم على قوله في الآية بعدها :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
وقرأ الباقون ( وليجزينّ ) بالياء إخبارا عن اللّه جلّ وعزّ ، وحجّتهم ذكر اللّه قبله ، وهو قوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ .
فإذا عطفت الآية على مثلها ، كان أحسن من أن تقطع ممّا قبلها . [ ونحوه أكثر المفسّرين ] ( 393 )
ابن كثير : قسم من الرّبّ تعالى مؤكّد باللّام ، أنّه يجازي الصّابرين بأحسن أعمالهم ، أي ويتجاوز عن سيّئها . ( 4 : 223 )
أبو السّعود : بنون العظمة على طريقة الالتفات ، تكرير الوعد المستفاد من
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
على نهج التّوكيد القسميّ ، مبالغة في الحمل على الثّبات في الدّين والالتفات عمّا يقتضيه ظاهر الحال ، من أن يقال : ولنجزينّكم أجركم بأحسن ما كنتم تعملون ، للتّوسّل إلى التّعرّض لأعمالهم ، والإشعار بعلّيّتها للجزاء ، أي واللّه لنجزينّ . . . ( 4 : 90 )
وهناك مطالب راجع « ص ب ر » .
لنجزينّهم
1 -
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
النّحل : 97
ابن عبّاس : ثوابهم في الآخرة . ( 230 )
مثله زيد بن عليّ . ( 245 )
الطّبريّ : وقوله : ( ولنجزينّهم . . . ) فذلك لا شكّ أنّه في الآخرة . ( 14 : 172 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 20 : 112 )
الماورديّ : يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يجازي على أحسن الأعمال ، وهي الطّاعة ، دون المباح منها .
الثّاني : مضاعفة الجزاء ، وهو الأحسن ، كما قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
الأنعام :
160 . ( 3 : 212 )
الطّوسيّ : ثمّ أخبر أنّه يجزيهم زيادة على الحياة الطّيّبة ( اجرهم ) وثوابهم
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ،
وقد فسّرناه .
وإنّما قال : ( ولنجزينّهم ) بلفظ الجمع ، لأنّ ( من ) يقع على الواحد والجميع ، فردّ الكناية على المعنى . ( 6 : 424 )
نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 348 ) ، وابن عطيّة ( 3 : 419 ) .
الميبديّ : يعني مضاعفة الجزاء في الآخرة ، وقيل :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
دون أسوأها ، ولنغفرنّ سيّئاتهم بفضلنا . ( 5 : 445 )
ابن عربيّ :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ
من جنّات الأفعال والصّفات
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
إذ عملهم يناسب صفاتهم الّتي هي مبادئ أفعالهم ، وأجرهم . [ يناسب عملهم ، وأجرنا « 1 » ] يناسب صفاتنا الّتي هي مصادر أفعالنا ، فانظر ، كم بينهما من التّفاوت في
هامش
( 1 ) كذلك تصحّ العبارة .