وعبارة مشابهة لها بشأن يوسف وردت في سورة يوسف الآية ( 22 ) كما تناولت الآية ( 84 ) في سورة الأنعام أنبياء آخرين ، كان ثوابهم نفس الثّواب الّذي حصل عليه نوح وإبراهيم وموسى وهارون ، وكلّهم يقرّون بأنّ كلّ من يريد أن تشمله العناية الإلهيّة ، عليه أوّلا أن ينضمّ إلى زمرة المحسنين ، كي تغدق عليه البركات الإلهيّة .
( 14 : 349 )
وبهذا المعنى جاء
إِنَّا كَذلِكَ . . .
في سورة المرسلات : 44 ، وقد تركنا نصوصا كثيرا من المفسّرين ، حذرا من التّكرار .
11 -
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ .
الأحقاف : 25
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : كما جزينا عادا بكفرهم باللّه من العقاب في عاجل الدّنيا ، فأهلكناهم بعذابنا ، كذلك نجزى القوم الكافرين باللّه من خلقنا ؛ إذ تمادوا في غيّهم ، وطغوا على ربّهم . ( 26 : 27 )
نحوه القاسميّ ( 15 : 5354 ) ، والمراغيّ ( 26 : 32 ) .
الزّجّاج : المعنى مثل ذلك نجزي القوم المجرمين ، أي بالعذاب . ( 4 : 446 )
الطّوسيّ : . . . مثل ما أهلكنا أهل الأحقاف وجازيناهم بالعذاب
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
الّذين سلكوا مسلكهم . ( 9 : 281 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 90 )
الفخر الرّازيّ : والمقصود منه تخويف كفّار مكّة .
فإن قيل : لمّا قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الأنفال : 33 ، فكيف يبقى التّخويف حاصلا ؟
قلنا : قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
إنّما نزل في آخر الأمر ، فكان التّخويف حاصلا قبل نزوله . ( 28 : 28 )
نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 15 )
الطّباطبائيّ : إعطاء ضابط كلّيّ في مجازاة المجرمين بتشبيه الكلّيّ بالفرد الممثّل به والتّشبيه في الشّدّة ، أي إنّ سنّتنا في جزاء المجرمين على هذا النّحو الّذي قصصناه من الشّدّة ، فهو كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
هود : 102 .
( 18 : 213 )
ابن عاشور : أي مثل جزاء عاد نجزي القوم المجرمين ، وهو تهديد لمشركي قريش وإنذار لهم . . .
( 26 : 43 )
مغنيّة : في الدّنيا والآخرة ، أو في الآخرة فقط ، على ما توجبه الحكمة البالغة . ( 7 : 52 )
مكارم الشّيرازيّ : وتشير الآية في النّهاية إلى حقيقة ، وهي أنّ هذا المصير غير مختصّ بهؤلاء القوم الضّالّين ، بل :
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ .
وهذا إنذار وتحذير لكلّ المجرمين العصاة ، والكافرين المعاندين الأنانيّين ، بأنّكم إن سلكتم هذا الطّريق فسوف لن يكون مصيركم أحسن حالا من هؤلاء ، فإنّه تعالى قد يأمر الرّياح بأن تهلككم ، ذات الرّياح الّتي يعبّر القرآن الكريم بأنّها « مبشرات بين يدي رحمته » الرّوم : 46 .
لأنّ الرّياح تتّصف بصفة الأمر الإلهيّ المطلوب منها .