وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ .
الأنعام : 146
ابن عبّاس : عاقبناهم . ( 121 )
قتادة : إنّما حرّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم .
( الطّبريّ 8 : 76 )
نحوه الخازن . ( 2 : 162 )
ابن زيد : فعلنا ذلك بهم ببغيهم . ( الطّبريّ 8 : 77 )
الطّبريّ : حرّمناه عليهم عقوبة منّا لهم ، وثوابا على أعمالهم السّيّئة ، وبغيهم على ربّهم . ( 8 : 76 )
القمّيّ : كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطّير والشّحوم ، فحرّم اللّه ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم . ( 1 : 220 )
مثله البحرانيّ . ( 4 : 64 )
عبد الجبّار : مسألة : قالوا : ثمّ ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه قد يجازي على المعاصي بتشديد التّكليف ، وأنّه إذا جاز ذلك لم يمتنع أن يضلّ من قد عصى ، على هذا الحدّ ، فقال :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا . . . .
والجواب عن ذلك : أنّه يمتنع أن يكلّف تعالى على طريق العقوبة على ذنب سلف ، لأنّ الغرض بالتّكليف :
التّعريض للمنافع ، والغرض بالعقوبة : استيفاء ما يستحقّه من الضّرر على ما سلف ، والصّفتان تتنافيان ، فلا يجوز في التّكليف أن يكون عقوبة .
فإن قال : فأنتم تقولون في التّكليف في الحدود : إنّها قد تكون عقوبة !
قيل له : لأنّها من فعل الغير فيهم ، ولا يمتنع ذلك فيها على بعض الوجوه ، وليس كذلك حال التّكليف .
فإن قال : فأنتم تقولون في الكفّارات : إنّها عقوبة ، وذلك ينقض ما ذكرتم .
قيل له : لا يصحّ في الكفّارات الّتي يلزم المرء تولّيها أن تكون عقوبة ، لما قدّمناه ، وإنّما يقال في بعضها : إنّها تجري مجرى العقوبة ، في أنّها تثبت مع المأثم كثبوت العقاب ، فأمّا أن تكون في الحقيقة كذلك ، فمحال .
وإذا صحّ ذلك ، وجب حمل قوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
على أنّه علم أنّ الصّلاح عند بغيهم تشديد التّكليف عليهم ، فصار ذلك ، لتعلّق كونه صلاحا له - ولولاه لم يحصل لذلك - جزاء ، ولا يعقل في اللّغة في الشّيء أنّه جزاء ما ذكروه من العقوبة فقط ، لأنّهم يستعملون ذلك فيما يقابل غيره ويتعلّق به .
( متشابه القرآن 1 : 266 )
الحوفيّ : ( ذلك ) في موضع رفع على إضمار مبتدإ ، تقديره : الأمر ذلك . ويجوز أن يكون نصب ب ( جزيناهم ) لأنّه يتعدّى إلى مفعولين ، والتّقدير : جزيناهم ذلك .
( أبو حيّان 4 : 245 )
الطّوسيّ : معناه أنّا حرّمنا ذلك عليهم ، عقوبة لهم على بغيهم .
فإن قيل : كيف يكون التّكليف عقابا وهو تابع للمصلحة ، ومع ذلك فهو تعريض للثّواب ؟
قلنا : إنّما سمّاه عقوبة ، لأنّ عظيم ما أتوه من الأجرام والمعاصي ؛ اقتضى تحريم ذلك وتغيّر المصلحة وحصول اللّطف فيه ، فلذلك سمّاه عقوبة ، ولولا عظم جرمهم لما