أمّا الرّاغب في « مفرداته » ، والزّمخشريّ في « أساسه » فيستعملانه في الخير . قال الرّاغب : المجازاة هي المكافأة ، وهي المقابلة من كلّ واحد من الرّجلين ، والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . وقال « الأساس » : أحسن إليه فجزاه خيرا ، إذا دعا له بالمجازاة .
ولكن : يستعمل الفعل « جازى » للخير والشّرّ كليهما ، كلّ من : الفرّاء ، والتّهذيب ، والمختار ، واللّسان ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن .
لقد ذكر المختار « الجزاء » في مادّة « ثوب » . وقال محيط المحيط وأقرب الموارد : إنّ الفعل « جازى » هو أكثر استعمالا في الشّرّ . ( 122 )
محمود شيت : 1 - أ - جزى الشّيء جزاء : كفى وأغنى ، وفلانا بكذا : كافأه ، وفلانا حقّه : قضاه .
ب - جازاه : أثابه .
ج - تجازى الدّين : تقاضاه ، فهو متجاز .
د - الجزاء : الثّواب ، والعقاب ، الجمع : جواز .
ه - الجزية : خراج الأرض . وما يؤخذ من أهل الذّمّة ، الجمع : جزي ، وجزى ، وجزاء .
2 - أ - جزاء : يقال : أخذ الجنديّ جزاءه : عقابه .
ب - الجزية : ما يؤخذ من أهل الذّمّة . ( 1 : 142 )
المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو المكافأة ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة « پاداش » وهي أحسن ترجمة عن الجزاء . والجزاء أعمّ من الثّواب والعقاب ، ويستعمل في جميع موارد المكافأة ، ثوابا أو عقابا .
وهذه المادّة تستعمل متعدّية إلى مفعولين . [ ثمّ استشهد بآيات ]
وقد يحذف المفعول الثّاني ، لكونه غير منظور إليه ، أو لجهات أخرى :
نَجْزِي الظَّالِمِينَ
الأعراف : 41 ،
سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
آل عمران : 145 ،
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
سبأ : 17 ،
نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
الأعراف : 40 .
والغالب في هذه الموارد أنّ حذفه لتعظيم الجزاء وتشديده .
وقد تستعمل متعدّية إلى الثّاني بحرف الباء . [ ثمّ استشهد بآيات ]
ويمكن أن تكون الباء في بعض هذه الموارد للسّببيّة ، ويكون المفعول الثّاني محذوفا ، كما في
تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
المؤمن : 17 ، مثل
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
سبأ : 17 .
ثمّ إنّ ذكر الباء في هذه الموارد للإشارة إلى أنّ الجزاء ليس هذا المعنى المذكور نفسه ، بل أنّ الجزاء يتحقّق بهذا الميزان وبالعنوان المذكور .
وأمّا حقيقة الجزاء في موارد ذكر فيها العمل نفسه مثل :
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
الزّمر : 35 ،
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
النّور : 38 ،
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
الطّور : 16 ،
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
فصّلت : 27 .
فالمراد أنّ الجزاء يتحقّق بميزان هذا العمل ، فالعمل مبنى الجزاء ، ووسيلة تعيين كيفيّته ونوعه ، كما في قولهم :
ضربته سوطين ، أي ضربا بسوطين ، والتّقدير : جزاء بأحسن ما عملوا ، أو جزاء بأسوء الّذي كانوا يعملون . أو بالإضافة ، فالتّقدير : جزاء أسوء الّذي كانوا يعملون ،