جزاء أحسن ما عملوا .
وعلى أيّ تقدير فالجزاء ليس هو العمل نفسه ، بل ما يعادله ويماثله في القيمة . وحذف المصدر يجوز في موارد قد ذكروه ، في باب المفعول المطلق .
وقد ذكرنا أنّ المفعول الثّاني إذا ذكر مجرّدا عن الباء ( أحسن الّذى ) يدلّ على تشديد الجزاء وتعظيمه ، بخلاف ما إذا ذكر بالباء
بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
فيشار بها إلى السّببيّة والوساطة ، أو إلى المعادلة .
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
التّوبة : 29 .
الجزية « فعلة » يدلّ على النّوع ، وهو نوع من الجزاء ، أي جزاء معيّن يؤخذ من الكفّار ، في مقابلة خلافهم .
ثمّ إنّ هذه الآيات الكريمة نظير ما سبق في إفادة معنى السّببيّة أو الميزانيّة
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
يونس : 4 ،
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
الأحزاب : 24 ،
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
الأنعام : 138 ،
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
المؤمن : 40 ، أي ما يعادلها من الجزاء ، أو يجزي بسببها . فيمكن أن يكون المفعول الثّاني في غير الأخيرة محذوفا ، والباء للسّببيّة . ( 2 : 85 )
النّصوص التّفسيريّة
جزيهم
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً .
الدّهر : 12
ابن عبّاس : أعطاهم . ( 459 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 267 )
الطّبريّ : أثابهم اللّه بما صبروا في الدّنيا على طاعته .
( 29 : 213 )
الطّوسيّ : أي كافأهم وأثابهم على صبرهم ، على محن الدّنيا وشدائدها ، وتحمّل مشاقّ التّكليف .
( 10 : 213 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 410 )
لاحظ : « ص ب ر » .
جزيتهم
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ .
المؤمنون : 111
الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ
يعني المؤمنين الّذين سخر منهم الكفّار في دار التّكليف ، وأكافئهم على صبرهم ومضضهم في جنب اللّه ، على أقوال الكفّار ، وهزئهم بهم . [ إلى أن قال : ]
فالجزاء : مقابلة العمل بما يستحقّ عليه من ثواب أو عقاب ، كما يقال : النّاس مجزيّون بأعمالهم ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا . ( 7 : 400 )
الشّربينيّ : أي بالنّعيم المقيم . ( 2 : 592 )
أبو السّعود : استئناف لبيان حسن حالهم ، وأنّهم انتفعوا بما آذوهم . ( 4 : 434 )
لاحظ « ص ب ر - ف وز »
جزيناهم
1 -
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ