( 9 ) و ( 10 ) ، وكلاهما وعيد شديد للمجرم يوم القيامة :
ففي ( 9 ) :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
المعارج : 8 - 14 .
وفي ( 10 ) : وهي حكاية عن السّحرة الّذين آمنوا بموسى ، أو استئناف القول من اللّه :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى .
ولا يكاد يخفى أنّ ( المجرم ) و ( مجرما ) فيهما مفرد وأريد به الجنس ، فيؤول إلى الجمع كبقيّة الآيات ، وقوله في ( 9 ) :
لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . . .
وفي ( 10 )
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
يجسّم لنا شدّة العذاب ، بما لا حدّ له وبأبلغ بيان .
تاسعا : جاء ( مجرمون ) جمعا في ( 49 ) آية من ( 11 - 59 ) وهي قسمان : قسم منها يصف حال المجرمين في الآخرة ، وهي ( 26 ) آية ، وقسم يصف حالهم في الدّنيا ، وهي ( 23 ) آية ، إلّا أنّ وصف المجرمين في القسمين نشأ من سلوكهم في الدّنيا ، فإنّها دار العمل والآخرة دار الجزاء ، ولا مجرم في الآخرة إلّا من كان مجرما في الدّنيا .
عاشرا : هذه الآيات مثل الآيتين ( 9 ) و ( 10 ) تصف المجرمين - سواء في الدّنيا أو في الآخرة - بأنّهم ينالهم أشدّ العذاب ، وسياقها بالغ في عظم العقاب ، مثل ( 11 ) :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ . . .
و ( 15 )
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
و ( 18 )
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ . . .
و ( 21 )
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
و ( 22 )
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
و ( 36 )
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
فالمجرمون في عرف القرآن هم الّذين ارتكبوا أعظم المعاصي من الكفر والفسق أو الظّلم والإثم ، ولا مجال فيها لما قيل في معنى الجرم : إنّه الذّنب الصّغير - لو صحّ في اللّغة - وإذا قيس : المجرمون والظّالمون والفاسقون ونحوهم عددا في القرآن ، فالنّسبة بينها أنّ ( المجرمين ) حوالي ضعف ( الفاسقين ) ، ونصف ( الظّالمين والكافرين ) .
والّذي يضاعف المجرمين عذابا هو وعيدهم بالانتقام في آيتين ( 6 )
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
و ( 48 )
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
وكلاهما بنون التّعظيم للّه الدّالّة على عظمة الجرم .
وأيضا جاء ( المجرمون ) في ( 59 ) مع ( يمكرون ) مكرّرا ، ومع الاستكبار في ( 29 ) و ( 32 )
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ،
وفي ( 49 )
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
و ( 53 )
فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
وفي ( 59 )
أَكابِرَ مُجْرِمِيها .
وجاء مع الكفر في ( 30 )
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ . . .
بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
و ( 53 )
وَأَمَّا الَّذِينَ