فوجه التّشبيه وهو إعطاء الرّؤيا بإعطاء الاجتباء ، مع ما انضاف إليه من الصّفات الكريمة المحمودة الّتي ذكرها . والاجتباء : اختيار معالي الأمور للمجتبى ، مثل ما اختاره اللّه تعالى ليوسف من الخصال الكريمة والأمور السّنيّة . ( 6 : 98 )
نحوه البغويّ ( 3 : 215 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 303 ) .
الميبديّ : أي كما أراك ربّك هذه الرّؤيا ، كذلك يخصّك ويصطفيك بالنّبوّة . ( 5 : 8 )
نحوه أبو حيّان . ( 5 : 281 )
البيضاويّ : للنّبوّة والملك أو لأمور عظام ، والاجتباء : من جبيت الشّيء ، إذا حصّلته لنفسك .
( 1 : 487 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 212 )
البروسويّ : ( وكذلك ) أي مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرّؤيا العظيمة ، الدّالّة على شرف وعزّ وكبرياء شأنك . فالكاف في محلّ النّصب على أنّه صفة مصدر محذوف
يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنّبوّة ، ويبرز مصداق تلك الرّؤيا في عالم الشّهادة ؛ إذ لا بدّ لكلّ صورة مرئيّة في عالم المثال حقيقة واقعة في عالم الشّهادة .
( 4 : 215 )
الطّباطبائيّ : في معنى الاجتباء : جمع أجزاء الشّيء وحفظها من التّفرّق والتّشتّت ، وفيه سلوك وحركة من الجابي نحو المجبيّ ، فاجتباه اللّه سبحانه عبدا من عباده ، هو أن يقصده برحمته ويخصّه بمزيد كرامته ، فيجمع شمله ويحفظه من التّفرّق في السّبل المتفرّقة الشّيطانيّة المفرّقة للإنسان ، ويركبه صراطه المستقيم ، وهو أن يتولّى أمره ويخصّه بنفسه ، فلا يكون لغيره فيه نصيب ، كما أخبر تعالى بذلك في يوسف عليه السّلام إذ قال :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
يوسف : 24 .
( 11 : 79 )
عبد الكريم الخطيب : أي كما بدأ اللّه بلطفه بك وتكريمه إيّاك صغيرا ، فإنّه سيتولّاك برعايته ، ويفيض عليك من نعمه كبيرا ، فيجتبيك ، أي يختارك ، ويصطفيك للرّسالة والنّبوّة . ( 6 : 1236 )
الجواب
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ . . .
سبأ : 13
ابن عبّاس : قطاع كالجواب كحياض الإبل لا تتحرّك . ( 360 )
مجاهد : حياض الإبل . ( الطّبريّ 22 : 71 )
نحوه الضّحّاك ( الطّبريّ ( 22 : 71 ) ، والحسن ( الطّبريّ 22 : 72 ) ، والفرّاء ( 2 : 356 ) .
قتادة : جفان كجوبة الأرض من العظم ، والجوبة من الأرض : يستنقع فيها الماء . ( الطّبريّ 22 : 71 )
السّدّيّ : كالحائط . ( الماورديّ 4 : 439 )
أبو عبيدة : واحدتها : جابية ، وهي الحوض الّذي يجبى فيه الماء . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 144 )
نحوه الطّبريّ ( 22 : 71 ) ، والطّوسيّ ( 8 : 383 ) ، والبغويّ ( 5 : 234 ) .
ابن قتيبة : ( الجوابي ) ، الحياض ، جمع جابية . [ ثمّ