وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
الأعراف : 128 ، فكان إلحاق ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه أولى . ( 225 )
الطّوسيّ : من نصب جميع ذلك عطفه على المنصوب بواو الاشتراك ، ثمّ استأنف فقال :
( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ )
، ومن نصب ( الجروح ) عطفها على ما قبلها من المنصوبات ، ومن لم ينصب غير ( النّفس ) فعلى أنّ ذلك هو المكتوب عليهم . ثمّ ابتدأ ما بعده بيانا مبتدأ . [ إلى أن قال : ]
وأمّا ( الجروح ) فإنّه يقتصّ منها إذا كان الجارح مكافئا للمجروح ، ( النّفس ) ، وتقتصّ بمثل جراحته :
الموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقّلة بالمنقّلة « 1 » .
ولا قصاص في المأمومة وهي الّتي [ تبلغ ] أمّ الرّأس ، ولا الجائفة وهي الّتي تبلغ الجوف ، لأنّ في القصاص منها تعزيرا بالنّفس .
ولا ينبغي أن يقتصّ من الجراح إلّا بعد أن تندمل من المجروح ، فإذا اندمل اقتصّ حينئذ من الجارح ، وإن سرت إلى النّفس كان فيها القود .
وكسر العظم لا قصاص فيه ، وإنّما فيه الدّية ، وكلّ جارحة كانت ناقصة فإذا قطعت كان فيها حكومة .
ولا يقتصّ لها الجارحة الكاملة كيد شلّاء وعين لا تبصر وسنّ سوداء متأكّلة ، فإنّ جميع ذلك حكومة لا تبلغ دية تلك الجارحة . وقد روي أنّ في هذه الأشياء مقدّرا ، وهو ثلث دية العضو الصّحيح . وتفصيل أحكام الجنايات والدّيات استوفيناه في « النّهاية والمبسوط » في الفقه ، لا نطول بذكره هاهنا . ( 3 : 536 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 199 )
الواحديّ :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
تعميم بعد التّخصيص ، لأنّه ذكر
الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ
وبعدهما ، وهذا من الجروح أيضا . والقصاص في الجروح إنّما يثبت فيما أن يقتصّ فيه ، مثل الشّفتين والذّكر والأنثيين والقدمين واليدين . فأمّا ما لا يمكن القصاص فيه من رضّة لحم أو كسر عظم أو جراحة في البطن ، ففيه أرش . ( 2 : 192 )
نحوه البغويّ ( 2 : 56 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 198 ) ، والفخر الرّازيّ ( 12 : 7 ) ، والخازن ( 2 : 48 ) .
ابن الجوزيّ : يقتضي إيجاب القصاص في سائر الجراحات الّتي استيفاء المثل فيها . ( 2 : 368 )
البيضاويّ : أي ذات قصاص ، وقرأه الكسائيّ أيضا بالرّفع ، ووافقه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنّه إجمال للحكم بعد التّفصيل . ( 1 : 277 )
أبو حيّان :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
أي ذات قصاص ، ولفظ ( الجروح ) عامّ والمراد به الخصوص ، وهو ما يمكن فيه القصاص ، وتعرف المماثلة ، ولا يخاف فيها على النّقص ، فإن خيف كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك ، فلا قصاص فيه .
ومدلول
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
يقتضي أن يكون الجرح بمثله ، فإن لم يكن بمثله فليس بقصاص . [ إلى أن قال : ]
وأمّا الجروح في اللّحم فقال [ عطاء ] : فقد ذكر بعض
هامش
( 1 ) الموضحة : من الشّجاج الّتي بلغت العظم فأوضحت عنه .
والهاشمة : شجّة تهشم العظم ، والمنقّلة : من الشّجاج الّتي تنقّل العظم ، أي تكسره .