قوله : استجراحا ، الاستجراح : النّقصان ، قال ابن عون : « استجرحت هذه الأحاديث » يعني أنّها كثيرة ، وصحيحها قليل . ( أبو عبيد 2 : 449 )
ابن السّكّيت : جرحه جرحا ، وقد بجّ جرحه يبجّه بجّا ، إذا شقّه . . .
هو رجل جريح وقريح وكليم ، وقد جرح القوم فلانا وكلموه وقرحوه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال للجرح إذا جعل يندى : قد صها يصها ، فإن سال منه شيء قيل : فصّ يفصّ فصيصا ، وفزّ يفزّ فزيزا ، فإن سال ما فيه قيل : قد نجّ ينجّ نجيجا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : قد جاءت آتية الجرح ، ويقال : خرجت غثيثة الجرح ، وهي مدّته ، وقد أغثّ ، إذا أمدّ ، ووعا الجرح يعي وعيا ، إذا سال قيحه . والمدّة والقيح والوعي واحد ، ويقال : قاح الجرح قيحا ، وأمدّ إمدادا ، والصّديد : القيح الّذي كأنّه الماء وفيه شكلة دم .
والقيح : الأبيض الخاثر الّذي لا يخالطه دم . فإن فسدت القرحة وتقطّعت قيل : أرضت تأرض أرضا ، وتذيّأت تذيّئا ، وتهذّأت تهذّؤا ، ويقال : أيهت إيهاتا ، إذا أنتن ، وقد ثنت يثنت ثنتا ، إذا استرخى وأنتن ، ويقال للّتي تسمّى الغرب : الغاذّ حيثما كان من الجسد بعد أن يسيل منها الماء . ولم يعرفوا « الغرب » إلّا في استغراب الدّمع وسيلانه عند البكاء .
ويقال للدّم إذا مات في الجرح : قرت يقرت قروتا ، والسّبار : ما أدخلته في الجرح لتنظر إلى قدر غوره ، ويقال إذا أدخلت فيه شيئا لتسدّه به : قد دسمته أدسمه دسما ، ويقال لذلك الشّيء : الدّسام . [ ثمّ استشهد بشعر ]
فإذا انتقض ونكس قيل : غفر يغفر غفرا ، وزرف زرفا ، وغبر يغبر غبرا ، وتفلّحت يداه تفلّحا ، إذا تشقّقتا ، ورجل متفلّح الشّفة ، إذا أصابها البرد فتشقّقت . والّذين يشقّون الأرض يسمّون الفلّاحين ، ويقال : ضرا العرق بالدّم ، إذا اهتزّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ونعر الجرح بالدّم ينعر ، إذا ارتفع دمه ، وإذا سكن ورم الجرح قيل : قد حمص يحمص ، وانحمص انحماصا ، واسخأتّ اسخئتاتا ، فإذا صلح وتماثل قيل : أرك يأرك أروكا ، وجلب الجرح يجلب ، وهو جرح جالب ، إذا كانت عليه قشرة غليظة عند البرء ؛ وأجلب ، لغة .
( 103 )
ثعلب : واستجرح القوم : ذهب خيارهم .
( ابن سيده 3 : 74 )
ابن دريد : جرحت الرّجل أجرحه جرحا ، والجمع : الجراح والجروح .
وفلان جارح أهله وجارحة أهله ، إذا كان كاسبهم .
وسمّيت الطّير والكلاب جوارح ، لأنّها تجرح لأهلها ، أي تكسب لهم .
وجوارح الإنسان من هذا ، لأنّهنّ يجترحن له الخير أو الشّرّ ، أي يكتسب بهنّ ، نحو اليدين والرّجلين والعينين والأذنين .
وفي التّنزيل
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
الجاثية : 21 ، أي اكتسبوا - واللّه أعلم - وفي الحديث :
« فتطق الجوارح يوم القيامة » واللّه أعلم .