4 - اتّساع من حيث هو مربوط في الجذع ، وليست على حدّ قولك : « ركبت على الفرس » .
5 - لمّا كان الجذع مقرّا للمصلوب واشتمل عليه اشتمال الظّرف على المظروف ، عدّي الفعل ب ( في ) .
6 - إيثار كلمة ( في ) للدّلالة على إبقائها عليها زمانا مديدا ، تشبيها باستقرار المظروف في الظّرف ، فهي استعارة تبعيّة .
7 - إنّ فرعون نقر جذوع النّخل وصلبهم في داخلها .
وهذه الوجوه يمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وهناك وجه آخر يخطر بالبال ، وهو أنّ المصلوب إذا صلب على جذع واشتمل عليه الجذوع الكثيرة ، فيصدق عليه أنّه صلب في جذوع النّخل ، ولعلّ بعض تلك الوجوه يرجع إليه .
خامسا : جاء الجذع في الآيات الثّلاث مضافا إلى النّخل فيبدو أنّ بينه وبين النّخل علاقة نشأت من أنّ النّخل - كالزّيتون - هو الشّجرة الغالبة على سواحل البحر المتوسّط ، فمريم عليها السّلام التجأت إلى النّخل في فلسطين فبورك بها ، وفرعون صلب السّحرة في مصر على جذوع النّخل فتشاءمت به ، وإن شئت قلت : إنّ الجذع مفردا مبارك في القرآن ، وجمعا مشؤوم ، مع أنّه مضاف إلى النّخل دائما .
فلاحظ سياق ما جاء بشأن مريم من الحنان ، والعفاف والرّحمة ، وما جاء بشأن فرعون من الطّغيان والسّلطان ، وتقطيع الأيدي والتّصليب والتّعذيب .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 260
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٦٠