الّتي للوعاء . وقيل : ( في ) بمعنى « على » .
وقيل : نقر فرعون الخشب وصلبهم في داخله ، فصار ظرفا لهم حقيقة ، حتّى يموتوا فيه جوعا وعطشا . . .
( 6 : 261 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 473 )
أبو السّعود : أي عليها ، وإيثار كلمة ( في ) للدّلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا ، تشبيها لاستمرارهم عليها باستقرار المظروف المشتمل عليه . ( 4 : 295 )
نحوه البروسويّ . ( 5 : 406 )
الآلوسيّ : [ نحو البروسويّ وأضاف : ]
وفيه استعارة تبعيّة ، والكلام في ذلك شهير .
وقيل : لا استعارة أصلا لأنّ فرعون نقر جذوع النّخل وصلبهم في داخلها ليموتوا جوعا وعطشا ، ولا يكاد يصحّ ، بل في أصل الصّلب كلام . . . ( 16 : 232 )
المصطفويّ : التّعبير بكلمة ( في ) فإنّ الصّلب في ذلك الزّمان كان بشدّ المصلوب يديه أو بدنه أو رجليه بالمسمار ، على عود مخصوص حتّى يموت . ( 2 : 68 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجذع ، وهو ساق النّخلة ، وكان يطلق - فيما يبدو - على أوّل ما يظهر من ساقها ، ثمّ عمّم على سائرها ، لأنّهم قالوا : « لا يبين النّخلة جذع حتّى يبين ساقها » . والجمع : أجذاع ، وجذوع .
ومنه : الجذع : الصّغير السّنّ من الدّوابّ ، ففي الإبل ما دخل السّنة الخامسة ، وفي الضّأن ما دخل الثّانية ، وفي ذوات الحافر ما دخل الثّالثة ، والأنثى : جذعة ، والجمع :
جذاع وجذعان وجذعان ، وقد أجذع . وتجاذع الرّجل :
أرى أنّه جذع على المثل ، ويقال على التّشبيه : جذعان الجبال ، أي صغارها .
ويقال مجازا : فلان في هذا الأمر جذع ، أي أخذ فيه حديثا ، وأعدت الأمر جذعا : جديدا كما بدأ ، وفرّ الأمر جذعا : بدئ ، وفرّ الأمر جذعا : ابدأه . ويسمّى الدّهر جذعا لأنّه جديد ، يقال : لا آتيك الأزلم الجذع ، أي لا آتيك أبدا ، لأنّ الدّهر أبدا جديد ، وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم : إن شئتم أعدناها جذعة ، أي أوّل ما يبدأ فيها .
2 - وقد عرف الجذع في السّريانيّة بلفظ « جزعا » وهو أصل أصيل لهذه المادّة ، وما جاء مخالفا لها فليس منها ، كقولهم : جذع الرّجل يجذعه جذعا ، أي حبسه ، وجذع الرّجل عياله : حبس عنهم خيرا ، وجذع الدّابّة :
حبسها على غير علف .
إذ هو من مادّة « ج د ع » يقال : جدعته ، أي سجنته وحبسته فهو مجدوع ، وجدع الرّجل عياله : حبس عنهم الخير .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها ( جذع ) مرّتين و ( جذوع ) مرّة بمعنى واحد :
1 و 2 -
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا * فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
مريم : 23 - 25