قلت : أخذ زيد يقول ، دللت على حال ممتدّة ، من أجلها ذكرت أخذ وأقبل . وكذلك جعل زيد يقول : كذا وكذا ، وكرب يقول كذا وكذا . [ إلى أن قال : ]
ويروى أنّ مجادلته في قوم لوط أنّه قال للملائكة وقد أعلموه أنّهم مهلكوهم ، فقال : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم معهم إلى أن بلغ خمسة ، فقالوا : لا ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
الذّاريات : 36 . ( 3 : 64 )
الطّوسيّ :
يُجادِلُنا
تقديره : جعل يجادلنا ، فجواب ( لمّا ) محذوف لدلالة الكلام عليه ، لأنّ لمّا تقتضيه ، والفعل خلف منه . [ إلى أن قال : ]
وقوله : ( يجادلنا ) يحتمل معنيين :
أحدهما : يجادل رسلنا من الملائكة ، في قول الحسن .
الثّاني : يسألنا في قوم لوط . والمعنى أنّه سأل اللّه ، إلّا أنّه استغنى بلفظ
يُجادِلُنا
لأنّه حرص في السّؤال حرص المجادل . ( 6 : 35 )
نحوه أبو الفتوح الرّازيّ . ( 10 : 306 )
الواحديّ : أي أقبل وأخذ يجادل رسلنا من الملائكة . [ ثمّ نقل نحو ما مضى عن ابن إسحاق وأضاف : ]
فهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط . ( 2 : 582 )
نحوه البغويّ ( 2 : 457 ) ، والميبديّ ( 4 : 416 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 198 ) ، والخازن ( 3 : 198 ) .
الزّمخشريّ : قوله :
يُجادِلُنا
كلام مستأنف دالّ على الجواب ، وتقديره : اجترأ على خطابنا أو فطن لمجادلتنا أو قال : كيت وكيت ، ثمّ ابتدأ فقال :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ .
وقيل : في
يُجادِلُنا
هو جواب ( لمّا ) وإنّما جيء به مضارعا لحكاية الحال .
وقيل : إنّ ( لمّا ) تردّ المضارع إلى معنى الماضي ، كما تردّ ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال . [ ثمّ قال نحو الواحديّ ] ( 2 : 282 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 475 ) ، وابن جزيّ ( 2 : 109 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3467 ) .
ابن عطيّة : [ نحو الزّجّاج وأضاف : ]
وقد عدّ [ إبراهيم ] في بيت لوط امرأته فوجدهم ستّة بها ، فطمع في نجاتهم ، ولم يشعر أنّها من الكفرة ، وكان ذلك من إبراهيم حرصا على إيمان تلك الأمّة ونجاتها .
وقد كثر اختلاف رواة المفسّرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السّلام ، والمعنى كلّه نحو ما ذكرته ، وكذلك ذكروا أنّ قوم لوط كانوا أربعمئة ألف في خمس قرى .
وقالت فرقة : يجادلنا في مؤمني قوم لوط ، وهذا ضعيف ، وأمره بالإعراض عن المجادلة يقتضي أنّها إنّما كانت في الكفرة ، حرصا عليهم . ( 3 : 192 )
الطّبرسيّ : [ نقل قول قتادة والجبّائيّ ثمّ قال : ]
ولمّا سألهم سؤال مستقص سمّي ذلك السّؤال :
جدالا ، لأنّه خرج مخرج الكشف عن شيء غامض .
( 3 : 180 )
أبو البركات : و
يُجادِلُنا
جملة فعليّة في موضع نصب على الحال من الضّمير الّذي في « أقبل » وهو ضمير إبراهيم .
وقيل :
يُجادِلُنا
هو جواب ( لمّا ) وكان حقّ