وكان في قرية لوط أربعة آلاف . ( الطّبريّ 12 : 80 )
ابن إسحاق : إبراهيم جادل عن قوم لوط ، ليردّ عنهم العذاب ، فيزعم أهل التّوراة أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم ، حين جادلهم في قوم لوط ، ليردّ عنهم العذاب ، إنّما قال للرّسل فيما يكلّمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا تسعين ؟ قالوا : لا ، قال : أرأيتم إن كانوا ثمانين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا سبعين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا ستّين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا خمسين ؟
قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما ؟
قالوا : لا ، قال : فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنا واحدا :
قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً . . .
الآية ، قالوا :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
هود : 76 .
( الطّبريّ 12 : 79 )
نحوه حذيفة بن أبي اليمان . ( أبو حيّان 5 : 245 )
الفرّاء : لم يقل : جادلنا ، ومثله في الكلام لا يأتي إلّا بفعل ماض ، كقولك : فلمّا أتاني أتيته . وقد يجوز : فلمّا أتاني أثب عليه ، كأنّه قال : أقبلت أثب عليه .
وجداله إيّاهم أنّه حين ذهب عنه الخوف قال :
ما خطبكم أيّها المرسلون ؟ فلمّا أخبروه أنّهم يريدون قوم لوط ، قال : أتهلكون قوما فيهم لوط ؟ قالوا : نحن أعلم بمن فيها . ( 2 : 23 )
الأخفش : ( يجادلنا ) بمعنى جادلنا .
( الطّوسيّ 6 : 35 )
الجبّائيّ : جادلهم ليعلم بأيّ شيء استحقّوا عذاب الاستئصال ، وهل ذلك واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ، ليرجعوا إلى الطّاعة ؟ ( الطّوسيّ 6 : 36 )
الطّبريّ : يخاصمنا . وزعم بعض أهل العربيّة من أهل البصرة أنّ معنى قوله : ( يجادلنا ) يكلّمنا ، وقال :
لأنّ إبراهيم لا يجادل اللّه ، إنّما يسأله ويطلب منه . وهذا من الكلام جهل ، لأنّ اللّه تعالى ذكره ، أخبرنا في كتابه أنّه يجادل في قوم لوط ، فقول القائل : إبراهيم لا يجادل ، موهما بذلك أنّ قول من قال في تأويل قوله :
يُجادِلُنا :
يخاصمنا ، أنّ إبراهيم كان يخاصم ربّه ، جهل من الكلام ، وإنّما كان جداله الرّسل على وجه المحاجّة لهم . ومعنى ذلك : وجاءته البشرى يجادل رسلنا ، ولكنّه لمّا عرف المراد من الكلام حذف الرّسل . ( 12 : 78 )
الزّجّاج :
يُجادِلُنا
حكاية حال قد مضت ، لأنّ ( لمّا ) جعلت في الكلام ، لما قد وقع لوقوع غيره .
تقول : « لمّا جاء زيد جاء عمرو » ويجوز لمّا جاء زيد يتكلّم وعمرو ، على ضربين :
أحدهما : أنّ « إن » « 1 » لمّا كانت شرطا للمستقبل وقع الماضي فيها في معنى المستقبل ، نحو إن جاء زيد جئت .
والوجه الثّاني - وهو الّذي أختاره - أن يكون حالا لحكاية قد مضت .
المعنى فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى أخذ يجادلنا في قوم لوط ، وأقبل يجادلنا .
ولم يذكر في الكلام : أخذ وأقبل ، لأنّ في كلّ كلام يخاطب به المخاطب معنى أخذ وأقبل إذا أردت حكاية الحال ، لأنّك إذا قلت : قام زيد ، دللت على فعل ماض ، وإذا
هامش
( 1 ) فيه تشبيه « لمّا » ب « إن » الشّرطيّة ، كما يأتي في كلام الزّمخشريّ ، وأبي البركات .