والظّالمين ، ويتعرّى أولئك الظّالمون من كلّ قوّة تدفع عنهم سوء ما عملوا . ( 3 : 891 )
مكارم الشّيرازيّ : بعد ذلك تتوجّه الآية بالحديث عن شخص السّارق الّذي تمّ الدّفاع عنه ، وتقول بأنّه على فرض أن يتمّ الدّفاع عن هؤلاء في الدّنيا فمن يستطيع الدّفاع عنهم يوم القيامة ، أو من يقدر أن يكون لهؤلاء وكيلا ليرتّب أعمالهم ويحلّ مشاكلهم ؟ ! حيث تقول الآية :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا .
ولذلك فإنّ الدّفاع عن هؤلاء الخونة في الدّنيا ليس له أثر إلّا القليل ، لأنّهم سوف لا يجدون أبدا من يدافع عنهم أمام اللّه ، في الحياة الآخرة الخالدة .
والحقيقة هي أنّ الآيات الثّلاث الأخيرة تحمل في البداية إرشادات إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى كلّ قاض يريد أن يحكم بالحقّ ، بأن ينتبهوا حتّى يفوّتوا الفرصة على أولئك الّذين يريدون انتهاك حقوق الآخرين ، عبر وسائل مصطنعة وشهود مزوّرين . بعد ذلك تحذّر الآية الخائنين ومن يدافع عنهم ، بأن ينتظروا عواقب سيّئة لأعمالهم في هذه الدّنيا وفي الآخرة أيضا .
وفي تلك الآيات سرّ من أسرار البلاغة القرآنيّة ؛ حيث إنّها أحاطت جميع جوانب القضيّة ، وأعطت الإرشادات والتّحذيرات اللّازمة في كلّ مورد ، مع أنّ موضوع القضيّة يبدو موضوعا صغيرا بحسب الظّاهر ؛ إذ يدور حول درع مسروقة أو موادّ غذائيّة ، أو يهوديّ من أعداء الإسلام .
وقد تناولت الآية أيضا الإشارة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يعتبر إنسانا معصوما عن الخطأ ، كما أشارت إلى الأفراد الّذين يحترفون الخيانة ، أو الّذين يدافعون عن الخائنين اندفاعا وراء عصبيّات قبليّة ، إشارات تتناسب ومنزلة الأشخاص المشار إليهم ، في الآيات المذكورة .
( 3 : 385 )
يجادل
1 -
. . . وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ . . .
الكهف : 56
ابن عبّاس : ويخاصم . ( 249 )
الطّبريّ : ويخاصم الّذين كذّبوا باللّه ورسوله بالباطل ، وذلك كقولهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أخبرنا عن حديث فتية ذهبوا في أوّل الدّهر لم يدر ما شأنهم ، وعن الرّجل الّذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وعن الرّوح ، وما أشبه ذلك ، ممّا كانوا يخاصمونه به ، يبتغون إسقاطه ، تعنيتا له صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 15 : 267 )
نحوه المراغيّ . ( 15 : 167 )
الطّوسيّ : أي يناظر الكفّار دفعا عن مذاهبهم بالباطل . وذلك أنّهم ألزموه أن يأتيهم أو يريهم العذاب على ما توعّدهم ما هو لاحق بهم ، إن أقاموا على كفرهم .
( 7 : 61 )
نحوه أبو الفتوح . ( 12 : 371 )
الواحديّ : جدالهم بالباطل : أنّهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم ، على ما كانوا يقترحون .
( 3 : 154 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 5 : 159 )