ما يسمع . ( 2 : 110 )
الطّبرسيّ : أي خاصمتم ودافعتم ( عنهم ) عن الخائنين .
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
استفهام يراد به النّفي ، لأنّه في معنى التّقريع والتّوبيخ ، أي لا مجادل عنهم ولا شاهد على برائتهم بين يدي اللّه يوم القيامة .
وفي هذه الآية النّهي عن الدّفع عن الظّالم والمجادلة عنه .
( 2 : 107 )
أبو حيّان : الخطاب للّذين يتعصّبون لأهل الرّيب والمعاصي ، ويندرج في هذا العموم أهل النّازلة . والأظهر أن يكون ذلك خطابا للمتعصّبين في قصّة طعمة ، ويندرج فيه من عمل عملهم ، ويقوّي ذلك أنّ ( هؤلاء ) إشارة إلى حاضرين . وقرأ عبد اللّه ( عنه ) في الموضعين ، أي عن طعمة .
وفي قوله :
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ
وعيد محض ، أي أنّ اللّه يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره . ومعنى هذا الاستفهام النّفي ، أي لا أحد يجادل اللّه عنهم يوم القيامة إذا حلّ بهم عذابه . ( 3 : 345 )
ابن كثير : أي هب أنّ هؤلاء انتصروا في الدّنيا بما أبدوه أو أبدي لهم عند الحكّام الّذين يحكمون بالظّاهر وهم متعبّدون بذلك ، فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي اللّه تعالى الّذي يعلم السّرّ وما أخفى ؟ ( 2 : 388 )
المراغيّ : أي يا هؤلاء أنتم جادلتم عنهم ، وحاولتم تبرئتهم في الحياة الدّنيا ، فمن يجادل اللّه عنهم يوم القيامة ، يوم يكون الخصم والحاكم هو اللّه تعالى المحيط بأعمالهم وأحوالهم وأحوال الخلق كافّة ؟
أي فلا يمكن أن يجادل هناك أحد عنهم ، ولا أن يكون وكيلا بالخصومة لهم ، فعلى المؤمنين أن يراقبوا اللّه تعالى في مثل ذلك ، ولا يظنّوا أنّ من أمكنه أن ينال الفوز والحكم له وأخذه من قضاة الدّنيا بغير الحقّ ، يمكنه أن يظفر به في الآخرة
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
الانفطار : 19 .
في الآية إيماء إلى أنّ حكم الحاكم في الدّنيا لا يجيز للمحكوم له أن يأخذ به إذا علم أنّه حكم له بغير حقّه ، كما أنّ فيها توبيخا وتقريعا لأولئك الّذين أرادوا مساعدة بني أبيرق على اليهوديّ . ( 5 : 150 )
الطّباطبائيّ : بيان لعدم الجدوى في الجدال عنهم ، وأنّهم لا ينتفعون بذلك في صورة الاستفهام ، والمراد أنّ الجدال عنهم لو نفعهم فإنّما ينفعهم في الحياة الدّنيا ، ولا قدر لها عند اللّه . وأمّا الحياة الأخرويّة الّتي لها عظيم القدر عند اللّه ، أو ظرف الدّفاع فيها يوم القيامة ، فلا مدافع هناك عن الخائنين ، ولا مجادل عنهم . بل لا وكيل يومئذ يتكفّل تدبير أمورهم وإصلاح شؤونهم .
( 5 : 74 )
عبد الكريم الخطيب : هو استدعاء لأولئك الّذين يتولّون الظّالمين ، ويمكنون لهم من إمضاء مكرهم السّيّئ ، وتغطية ما ينكشف عنه ، وذلك بالدّفاع عنهم ، وتبرير أعمالهم المنكرة ، والتماس التّأويلات الكاذبة لها .
فهؤلاء الّذين يقومون وراء الظّالمين هم شركاء لهم في هذا الجرم ، وهم مدعوّون إلى ساحة المحاكمة والقصاص بين يدي أحكم الحاكمين . وفي هذا الموقف تخرس ألسنة هؤلاء الأولياء المدافعين عن الظّلم