تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
موسى وبني إسرائيل : مرّتين في ( 1 ) حينما سأل موسى ربّه لينظر إليه ، فتجلّى ربّه للجبل وجعله دكّا ، وسياقها الصّلابة ، ومرّة في ( 2 ) إذ رفع اللّه الجبل فوق بني إسرائيل كأنّه ظلّة ، وسياقها العلوّ والرّفعة ، والتّعريف فيهما للعهد والتّكبير والتّهويل . ثالثا : وجاء منكّرا مرّتين في ( 3 ) بشأن ابن نوح ؛ إذ قال لأبيه :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
وفي ( 4 ) بشأن إبراهيم ؛ إذ أمر بأن يأخذ أربعة من الطّير فيجعل على كلّ جبل منهنّ جزء ، وسياقهما العلوّ ، والتّنكير فيهما للتّسوية والإبهام ، دون التّكبير والتّهويل . رابعا : جاء مرّتين في ( 5 ) و ( 6 ) مفردا وجمعا ، ومنكّرا ومعرّفا ، بشأن القرآن الكريم ، أنّه لو أنزله اللّه على جبل لكان خاشعا ، ولو سيّرت به الجبال ، أو قطّعت به الأرض ، أو كلّم به الموتى لكان القرآن مستعدّا لها . وسياقهما الصّلابة ، والتّعريف والتّنكير والإفراد والجمع فيهما - وهي خاصّة بالقرآن - للتّعميم والإطلاق ، أي لا فرق بينها في تأثّرها بالقرآن لو أنزل عليها . خامسا : هذه الآيات السّتّ تحاكي قداسة ( الجبل ) وعلاقته بالأنبياء إنذارا وتهديدا ، وبالقرآن تعظيما وتبجيلا . سادسا : جاءت ( الجبال ) في ( 7 - 9 ) معرّفة باللّام بشأن قوم ثمود الّذين كانوا يتّخذون من الجبال بيوتا ، والتّعريف للعهد أو للتّعظيم والتّكبير ، وسياقها الشّدّة والصّلابة ، وكذا الاستمرار والعادة ، كما يشعر بهما ( تنحتون ) و ( تتّخذون ) و ( كانوا ينحتون ) . وقد وصفوا في عملهم هذا بأوصاف حاليّة : مفسدين ، آمنين ، فارهين ، رمزا إلى أنّ اتّخاذهم الجبال بيوتا كان يهدف أمنهم ورفاههم وينتهي إلى إفسادهم ، لكنّهم لم يصلوا إليها إلّا قليلا ، فأخذتهم الصّيحة مصبحين . سابعا : قد جاءت في ( 15 ) آية : ( 10 - 24 ) منافع مادّيّة ومعنويّة للإنسان والحيوان في الجبال ، ويختلف سياقها شدّة وصلابة ، وعلوّا ورفعة ، وثقلا وعظمة ، ويشعر بها أنّها جاءت جمعا في الجميع ، وإليك البيان : 1 - خصّ اللّه في ( 10 ) النّحل بالوحي الفطريّ إليها أنّ تتّخذ من الجبال بيوتا من الشّجر وممّا يعرشون مأمنا لها ، ليتّخذ الإنسان منها شرابا مختلفا ألوانه ، فللجبال نفع مادّيّ للإنسان والحيوان ، وسياقها العلوّ والرّفعة ، لعطف
وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
عليها ، فلا تصل إليها الأيدي . 2 - وفي ( 11 ) و ( 12 ) ضرب اللّه لمكر الكفّار ولاتّخاذهم للرّحمان ولدا بأنّ الجبال بما لها من الصّلابة والشّدّة والعظمة ، تكاد تزول من مكرهم ، وتخرّ من اتّخاذهم له ولدا . وهذا تأثّر معنويّ بها ، مثل تأثّرها بالقرآن ، وسياقها الصّلابة والعظمة معا . 3 - وفي ( 13 ) نبّه على أنّ الجبال تسجد للّه ، كالشّمس والقمر والنّجوم والشّجر والدّوابّ وكثير من النّاس ، بل كلّ من في السّماوات والأرض ، فتكاد الجبال تعرف اللّه وتسجد له ، وهذا أمر معنويّ ، وسياقها التّكبير والتّعظيم ، لكونها عطفا على الشّمس والقمر والنّجوم ومسبوقة ب ( السّموات ) و ( الأرض ) .