الشّديدة الاستثنائيّة في أوقات الحرب ، فإنّ الخطر عندئذ يزداد أضعافا ، نظرا لخطورة النّتائج على مستقبل الأمّة في حالة الحرب ، أكثر من حالة السّلم .
( 11 : 128 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّبط ، وهو البطء والتّريّث ، يقال : ثبطت الرّجل عن الشّيء ثبطا ، أي ريّثته ، فهو مثبوط . وثبطت الرّجل ثبطا : حبسته ، أي حملته على التّريّث والبطء . وغلام ثبط ، وجارية ثبطة :
ثقيلان بطيئان ، وفرس ثبط : ثقيل النّزو على الحجر .
وثبّطه عن الشّيء تثبيطا : ريّثه وبطّأ به عنه ، فهو مثبّط .
وأثبطه المرض : لم يكد يفارقه .
وقول ابن سيده : « ثبّطه على الأمر فتثبّط : وقفه عليه فتوقّف » لم نقف عليه في أقوال من سبقه .
وأمّا قولهم : ثبطت شفة الإنسان ، أي ورمت ، فهو مقلوب « بثطت » .
2 - ويبدو أنّ هذه المادّة قليلة الاستعمال في اللّغة العربيّة ، إذ لم يذكر الخليل منها إلّا قولهم : ثبّطه عن الأمر تثبيطا ، إذا شغله عنه . وزاد عليه الجوهريّ قوله : وأثبطه المرض ، إذ لم يكد يفارقه ، وأهملها الأزهريّ كلّها .
وفضلا عن ذلك فإنّ هذه المادّة غير معروفة في سائر اللّغات السّاميّة ، كما أنّ تقاليبها الخمسة الباقية مهملة في العربيّة أيضا .
الاستعمال القرآنيّ
جاء من هذه المادّة « ثبّط » فقط ، حول المنافقين الّذين تخلّفوا عن غزوة « تبوك » ، ثمّ اعتذروا إلى الرّسول بأعذار واهية :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
التّوبة : 46
يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت مرّة واحدة في سورة مدنيّة ، نزلت في أواخر البعثة ، فهل يعني ذلك أنّ هذه المادّة كانت شاذّة قليلة الاستعمال في البلدين : مكّة والمدينة ؟ فلم تأت طبعا هنا إلّا لنكتة ، سوى مراعاة الرّويّ ، كما ذكرنا في نظائرها ممّا جاء مرّة واحدة في عجز الآيات ، وقد مرّ وسيمرّ - فيما بعد - وذلك أنّها جاءت هنا في وسط الآية دون آخرها . والنّكتة هي - كما يأتي - أنّ في معناها خصوصيّة لا يؤدّيها إلّا هذا اللّفظ .
ثانيا : لقد فسّرها المفسّرون بألفاظ مختلفة ، يبدو أنّها ترمز إلى شيء واحد ، والاختلاف بينها لفظيّ لا معنويّ ، مثل : كسلهم وفتّر نيّاتهم ، فثقل عليهم الخروج ، حتّى استخفّوا القعود في منازلهم ، واستثقلوا السّفر والخروج . ومثل : ردّهم اللّه عن الخروج ومنعهم وحبسهم عن الخروج ، وخذّلهم وكسلهم وضعّف رغبتهم في الانبعاث ، وبطّأ بهم وخذّلهم ، وحبسهم بالجبن والكسل ، وحبسهم وعوّقهم ، وأخّرهم عن الخروج ونحو ذلك .
ثالثا : يظهر من خلال النّصوص اللّغويّة أنّ « الثّبط » كسل الإنسان عمّا يريد أن يفعله ، لغلبة الثّقل عليه ، فأخذ فيه عنصران : ثقل عارض يتبعه كسل وضعف في