محمّد جواد مغنيّة : ( ما ) في محلّ النّصب على الاستثناء المتّصل من ( بهيمة ) . وقد تلا علينا جلّ ثناؤه صنفين من الأنعام : الأوّل ما أشار إليه بقوله :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ،
والثّاني ما أشار إليه في الآية الثّالثة :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ .
( 3 : 6 ، 7 )
طه الدّرّة : ( الّا ) أداة استثناء ، ( ما ) تحتمل الموصولة والموصوفة ، فهي مبنيّة على السّكون في نصب على الاستثناء من ( بهيمة ) . ( يتلى ) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتّعذّر ، ونائب الفاعل يعود إلى ( ما ) ، وهو العائد أو الرّابط .
وأصل الكلام :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
تحريمه أو آية تحريمه ، فحذف المضاف الّذي هو « آية » ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثمّ حذف المضاف ثانيا ، وأقيم الضّمير المجرور مقامه ، فانقلب الضّمير المجرور مرفوعا ، واستتر في ( يتلى ) ، وعاد على ( ما ) .
وقدّره الزّمخشريّ في « الكشّاف » : إلّا محرّم ما يتلى عليكم .
والأوّل أقوى ، والجملة الفعليّة :
يُتْلى عَلَيْكُمْ
صلة ( ما ) ، أو صفتها . ( عليكم ) : متعلّقان « 1 » بالفعل قبلهما . ( 3 : 208 )
3 -
. . . وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . .
الحجّ : 30
الطّبريّ : إلّا ما يتلى عليكم في كتاب اللّه ، وذلك :
الميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللّه به ، والمنخقفة ، والموقوذة ، والمتردّية ، والنّطيحة ، وما أكل السّبع ، وما ذبح على النّصب ، فإنّ ذلك كلّه رجس .
( 17 : 153 )
مثله المراغيّ . ( 17 : 110 )
نحوه الزّجّاج ( 3 : 424 ) ، والزّمخشريّ ( 3 : 12 ) ، والبغويّ ( 3 : 338 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 72 ) ، والخازن ( 5 :
13 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 101 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 366 ) .
الطّوسيّ : [ مثل الطّبريّ ثمّ أضاف : ]
وقيل : وأحلّت لكم الأنعام من الإبل ، والبقر ، والغنم ؛ في حال إحرامكم
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
من الصّيد ، فإنّه يحرم على المحرم . ( 7 : 311 )
ابن عطيّة :
إِلَّا ما يُتْلى
عليهم في كتاب اللّه تعالى في غير موضع . ( 4 : 120 )
الفخر الرّازيّ :
ما يُتْلى
في كتاب اللّه من المحرّمات من النّعم ، وهو المذكور في سورة المائدة ، قوله :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ،
وقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
المائدة : 1 ، 3 ، وقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
الأنعام : 121 . ( 23 : 31 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 95 )
أبو البقاء : يجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، لأنّ بهيمة الأنعام ليس فيها محرّم ، ويجوز أن يكون متّصلا ويصرف إلى ما حرّم منها بسبب عارض ، كالموت ونحوه .
( 2 : 941 )
ابن عربيّ :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في سورة المائدة من الرّذائل المشتبهة بالفضائل ، وهي الّتي
هامش
( 1 ) الظّاهر : متعلّق .