ابن قتيبة : ممّا حرّم . ( 138 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في الّذي عناه اللّه بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
فقال بعضهم : عنى اللّه بذلك : أحلّت لكم أولاد الإبل والبقر والغنم ، إلّا ما بيّن اللّه لكم ، فيما يتلى عليكم ، بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
المائدة : 3 .
وقال آخرون : بل الّذي استثنى اللّه بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الخنزير .
وأولى التّأولين في ذلك بالصّواب ، تأويل من قال :
عنى بذلك : إلّا ما يتلى عليكم من تحريم اللّه ما حرّم عليكم بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
المائدة : 3 ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ استثنى ممّا أباح لعباده من بهيمة الأنعام ، ما حرّم عليهم منها ، والّذي حرّم عليهم منها ما بيّنه في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
وإن كان حرّمه اللّه علينا ، فليس من بهيمة الأنعام ، فيستثنى منها ، فاستثناء ما حرّم علينا ممّا دخل في جملة ما قبل الاستثناء ، أشبه من استثناء ما حرّم ، ممّا لم يدخل في جملة ما قبل الاستثناء . ( 6 : 51 )
الزّجّاج : موضع ( ما ) نصب ب ( الّا ) ، وتأويله أحلّت لكم بهيمة الأنعام
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
من الميتة والدّم والموقوذة والمتردّية والنّطيحة . [ إلى أن قال : ]
وقال بعضهم : يجوز أن تكون ( ما ) في موضع رفع على أنّه يذهب إلى أنّه يجوز : جاء إخوتك إلّا زيد ، وهذا عند البصريّين باطل ، لأنّ المعنى عند هذا القائل جاء إخوتك و [ ظ : لا ] زيد ، كأنّه يعطف بها كما يعطف ب « لا » ، ويجوز عند البصريّين جاء الرّجل إلّا زيد على معنى جاء الرّجال غير زيد ، على أن تكون للنّكرة ، أو ما قارب النّكرة من الأجناس . ( 2 : 141 )
نحوه ابن عطيّة . ( 2 : 145 )
الطّوسيّ : [ ذكر التّأويلين كما ذكرها الطّبريّ ثمّ قال : ]
والأوّل : أقوى ؛ لأنّ قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
يجب حمله على عمومه في جميع ما حرّم اللّه تعالى في كتابه . والّذي حرّمه هو ما ذكره في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
المائدة : 3 ، والخنزير وإن كان محرّما ، فليس من بهيمة الأنعام ، فمتى حملناه عليه كان الاستثناء منقطعا ، ومتى خصّصنا بالميتة والدّم ، كان الاستثناء متّصلا . وإن حملناه على الكلّ نكون غلبنا حكم الميتة وما ذكر بعده ، فيكون الاستثناء أيضا حقيقة ومتّصلا . واختار الطّبريّ تخصيصه بالميتة والدّم ، وما أهلّ لغير اللّه به . قال الحسين ابن عليّ المغربيّ
( إِلَّا ما يُتْلى )
معناه من البحيرة والسّائبة والوصيلة فلا تكون المحرّم ، واستثنى هاهنا ما حرّمه تعالى فلا يليق بذلك . ( 3 : 416 )
الواحديّ : أي إلّا ما يقرأ عليكم في القرآن ممّا حرّم عليكم ، وهو قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . .
المائدة : 3 .
( 2 : 148 )
نحوه البغويّ ( 2 : 6 ) ، والخازن ( 2 : 3 ) ، ورشيد رضا ( 6 : 124 ) ، والمراغيّ ( 6 : 43 ) ، والطّباطبائيّ ( 5 : 161 ) .
الميبديّ : يعني غير ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن أكله ممّا حرّم عليكم في القرآن يقرأ عليكم ، وذلك في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
إلى قوله :