إنّ لم يزل هكذا ، قلت له : ألست قد اعترف بأنّه ماء .
( 3 : 353 )
الزّمخشريّ :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
كقوله تعالى :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
هود : 72 ، في انتصاب الحال بمعنى الإشارة .
ويجوز أن تكون ( تلك ) اسما موصولا صلته ( بيمينك ) إنّما سأله ليريه عظم ما يخترعه عزّ وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حيّة نضناضة ، وليقرّر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه ، وينبّه على قدرته الباهرة .
ونظيره : أن يريك الزّرّاد زبرة من حديد ، ويقول لك ما هي ؟ فتقول زبرة حديد ، ثمّ يريك بعد أيّام لبوسا مسرّدا ، فيقول لك : هي تلك الزّبرة صيّرتها إلى ما ترى من عجيب الصّنعة وأنيق السّرد . ( 2 : 533 )
ابن عطيّة : تقرير مضمّنة التّنبيه وجمع النّفس لتلقّي ما يورد عليها وإلّا فقد علم اللّه ما هي في الأوّل ، وقوله : ( بيمينك ) من صلة ( تلك ) . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 4 : 40 )
أبو حيّان : قال الزّمخشريّ : ويجوز أن تكون ( تلك ) اسما موصولا ، صلته ( بيمينك ) . ولم يذكر ابن عطيّة غيره ، وليس ذلك مذهبا للبصريّين .
وإنّما ذهب إليه الكوفيّون قالوا : يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولا ؛ حيث يتقدّر بالمصول ، كأنّه قيل :
وما الّتي بيمينك . وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفا ، كأنّه قيل : وما الّتي استقرّت بيمينك ؟
وفي هذا السّؤال وما قبله من خطابه تعالى لموسى عليه السّلام استئناس عظيم ، وتشريف كريم . ( 6 : 234 )
نحوه أبو السّعود . ( 4 : 274 )
البروسويّ : السّؤال ب ( ما تلك ) عن ماهيّة المسمّى ، أي حقيقته الّتي هو بها ، هو كقولك : ما زيد ، تعني ما حقيقة مسمّى هذا اللّفظ ، فيجاب بأنّه إنسان لا غير .
و ( ما تلك ) أي أيّ شيء هذه ، حال كونها مأخوذة
( بِيَمِينِكَ يا مُوسى )
. ( فما ) استفهاميّة في حيز الرّفع بالخبريّة ل ( تلك ) المشار إليها ، أي العصا ، وهو أوفق بالجواب من عكسه ، والعامل في الحال معنى الإشارة .
( 5 : 372 )
الآلوسيّ : شروع في حكاية ما كلّفه عليه السّلام من الأمور المتعلّق بالخلق إثر حكاية ما أمر به من الشّؤون الخاصّة بنفسه . ( فما ) استفهاميّة في محلّ الرّفع بالابتداء ، و ( تلك ) خبره ، أو بالعكس وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بالجواب . و ( بيمينك ) متعلّق بمضمر وقع حالا من ( تلك ) ، أي وما تلك قارة أو مأخوذة بيمينك . والعامل فيه ما فيه من معنى الإشارة ، كما في قوله عزّ وعلا حكاية :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
هود : 72 ، وتسمية النّحاة عاملا معنويّا .
[ ثمّ قال نحو ما تقدّم من أبي حيّان ] ( 16 : 174 )
الطّباطبائيّ : والظّاهر أنّ المشار إليه بقوله :
( تلك ) العودة أو الخشبة ، ولولا ذلك لكان من حقّ الكلام أن يقال : وما ذلك ، بجعل المشار إليه هو الشّيء ، لمكان التّجاهل بكونها عصا ، وإلّا لم يستقم الاستفهام ، كما في قوله :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
الأنعام : 78 .