ويمكن أن تكون الإشارة ب ( تلك ) إلى العصا ، لكن لا بداعي الإطّلاع على اسمها وحقيقتها حتّى يلغو الاستفهام ، بل بداعي أن يذكر لها من الأوصاف والخواصّ . ( 14 : 143 )
14 -
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
القصص : 83
البيضاويّ : إشارة تعظيم ، كأنّه قال : تلك الّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها . ( 2 : 202 )
نحوه أبو حيّان ( 7 : 136 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 247 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 121 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 183 ) ، والبروسويّ ( 6 : 438 ) ، وشبّر ( 5 : 43 ) .
الآلوسيّ : مشيرا إشارة تعظيم وتفخيم إلى ما نزل لشهرته منزلة المحسوس المشاهد ، كأنّه قيل : تلك الّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها . ( 20 : 120 )
تلكما
. . . وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ .
الأعراف : 22
الطّوسيّ : إنّما قال : ( تلكما ) لأنّه خاطب اثنين وأشار إلى ( الشّجرة ) فذلك قال : ( تلكما ) . ( 4 : 402 )
نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 407 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 101 )
ابن عطيّة : يؤيّد بحسب ظاهر اللّفظ ، أنّه إنّما أشار إلى شخص شجرة . ( 2 : 387 )
أبو حيّان : أشير إلى الشّجرة باللّفظ الدّالّ على البعد ، والإنذار بالخروج منها . ( 4 : 281 )
نحوه أبو السّعود . ( 2 : 485 )
تلكم
. . . لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
الأعراف : 43
الطّبريّ : واختلف أهل العربيّة في ( أن ) الّتي مع ( تلكم ) ، فقال بعض نحويّ البصرة : هي « أنّ » الثّقيلة خفّض وأضمر فيها ، ولا يستقيم أن نجعلها الخفيفة ، لأنّ بعدها اسما ، والخفيفة لا تليها الأسماء . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قال : ويكون كقوله :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا
الأعراف :
44 ، في موضع أي ، وقوله :
أَنْ أَقِيمُوا
الأنعام ، ولا تكون « أن » الّتي تعمل في الأفعال ، لأنّك تقول :
غاظني أن قام وأن ذهب ، فتفع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها ، وفي كتاب اللّه :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
ص : 6 ، أي امشوا .
وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال :
غير جائز أن يكون مع « أن » في هذا الموضع « ها » مضمرة ، لأنّ « أن » دخلت في الكلام لتنفي ما بعدها .
قال : و « أن » هذه الّتي مع ( تلكم ) هي الدّائرة الّتي يقع فيها ما ضارع الحكاية ، وليس بلفظ الحكاية ، نحو :
ناديت أنك قائم ، وأن زيد قائم ، وأن قمت ، فتلي كلّ الكلام ، وجعلت « أن » وقاية ، لأنّ النّداء يقع على ما بعده ، وسلم ما بعد « أن » كما سلم ما بعد القول .
ألا ترى أنّك تقول : قلت : زيد قائم ، وقلت : قام ، فتليها ما شئت من الكلام . فلمّا كان النّداء بمعنى الظّنّ وما أشبهه من القول ، سلم ما بعد « أن » ، ودخلت « أن »