الشّعر ونحو ذلك ، وهو كناية عن الخروج من الإحرام .
( 14 : 371 )
محمّد حسين فضل اللّه : هو ما أصابهم من الشّعث والغبار ونحوهما ، ممّا تفرضه قيود الإحرام لينظّفوا أجسادهم ويقلّموا أظفارهم ويأخذوا من شعورهم ، وليخرجوا من الإحرام ، لأنّ ذلك هو نهاية مدّة الإحرام . ( 16 : 58 )
المصطفويّ : لا يخفى ما في كلمات اللّغويّين من الوهن والخلط ، فالظّاهر أنّهم استندوا في تفسير اللّفظ على الآية الكريمة وما في كتب التّفسير ، ثمّ جعلوا معنى الجملة ومضمونها المستفاد منها بالقرائن : معنى لكلمة « التّفث » ؛ حيث فسّروا الكلمة - كما رأيت - بالحلق والتّقصير وإذهاب الوسخ وأمثالها .
والتّحقيق : أنّ هذه اللّغة مأخوذة من مادّة عبريّة ، وهي بمعنى القبض والإمساك . ومعلوم أنّ مناسك الحجّ يبتدأ بالإمساك وهو الإحرام ، وينتهي إلى التّقصير وهو الإحلال والإطلاق .
وأمّا القضاء في
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
فهو بمعنى الإتمام والختم ، . . . كما في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
الجمعة : 10 ،
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
القصص :
29 ،
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
البقرة : 200 ،
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
يوسف : 41 .
فيكون معنى « التّفث » هو القبض والتّعلّق والإمساك ، ويصدق هذا المفهوم على كلّ ما يلزم الاجتناب عنه بالإحرام من القصّ والنّتف والنّكاح وأمثالها ، فيكون مفهوم الآية : ثمّ ليتمّوا حدود الحجّ ويحلّوا الإمساك والإحرام .
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . .
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ . . .
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
الحجّ : 27 - 29 ، وانتخاب هذه الكلمة في هذا المورد أحسن انتخاب بلاغة ، وجامعيّة . ( 1 : 369 )
مكارم الشّيرازيّ : تتابع هذه الآيات البحث السّابق عن مناسك الحجّ ، مشيرة إلى جانب آخر من هذه المناسك ، فتقول أوّلا :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
أي ليطهّروا أجسامهم من الأوساخ والتّلوّث ، ثمّ ليوفوا ما عليهم من نذور .
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي يطوفوا بذلك البيت الّذي صانه اللّه عن المصائب والكوارث وحرّره .
وكلمة « تفث » تعني - كما قال كبار اللّغويّين والمفسّرين - القذارة وما يلتصق بالجسم ، وزوائده كالأظافر والشّعر . ويقول البعض : إنّ أصلها يعني القذارة الّتي تحت الأظافر وأمثالها .
ورغم إنكار بعض اللّغويّين لوجود مثل هذا الاشتقاق في اللّغة العربيّة ، إلّا أنّ الرّاغب الأصفهانيّ نقل كلام بدويّ قاله بحقّ أحد الأشخاص القذرين : ما أتفثك وأدرنك ! دليلا على عربيّة هذه الكلمة ، ووجود اشتقاق لها في اللّغة العربيّة .
وقد فسّرت
لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
في الأحاديث الإسلاميّة بتقليم الأظافر وتطهير البدن ونزع الإحرام .
وبتعبير آخر : تشير هذه العبارة إلى برنامج « التّقصير » الّذي يعدّ من مناسك الحجّ . وجاء في أحاديث إسلاميّة أخرى بمعنى حلاقة الرّأس الّتي تعتبر أحد أساليب